سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٢
بها من يقتلها فلما فرغ الامام من ذلك جمع الاموال وجمع ذلك كله في دار عدو الله المنتقم وقفل عليه وختمه واوصى بحفظه ثم اقبل الامام على القوم وقال لهم ان الله سبحانه وتعالى قد دعاكم للاسلام ومن عليكم بالايمان وانقذكم من ظلمات الكفر والطغيان واني ماض عنكم فالله في انفسكم فلا تكفروا بعد ايمانكم ولا تنافقوا في اسلامكم امل الله الرجعة اليكم عن قريب ان شاء الله تعالى بعد بلوغ ما اريد من ملككم الزميم واصرف شره وشر صنمه وشيطانه الرجيم فقالوا جميعهم يا ابن عم الرسول انا لن نؤمن الا بحقيقة امرنا وقد علم الله صدقنا واراد لنا الحياة واطمأنت انفسنا ونسير معك وبين فما يكبر علينا ان نقاتل بين يديك ملكنا واهلنا فلما سمع الامام منهم ذلك سر بمقالتهم وعزل لهم مائة رجل يمكثون في الحصن وامر عليهم جنبل بن خليل الباهلي واوصاه بالشفقة على من في الحصن ووصاهم بحفظ ما فيه وامر على الرعاة جنبل بن ركيع فقال جنبل يا امير المؤمنين بالذي بعث بن عمك با لحق بشيرا ونذيرا لا تأخرني عن المسير معك لحرب قومي وقتال عشيرتي يطول دهرنا وزماننا ولا اتركه حتى يشفي غليل قلبي وما قدمت من ذنبي قد جزأه الامام خير على كلامه وقال له يا جنبل فان الله كريم لا يعجل على من عصاه ثم ان الامام دعا بعبد يقال له حصن بن شنبش وامره على الرعاة واوصاه بحفظ السائقة والاموال واوصاه يروحها كل ليلة الى داخل الحصن ثم سار الامام واخذ معه الثلاثمائة فارس طالبين حصن رامق ووادي الحديق وصاحبه الامير عليه الخطاب بن هند الحميري الملقب بمروع الوحوش فساروا وقد اخفى الله امرهم وما جرى لهم فلم يعلم احد من اهل الحصون والاوديد واما الملك الهضام فقد اشتد كفره وطغيانه وتجبره وقد شاع في العرب ذكره وعظم خطره وكان يركب كل سنة ثلاث مرات الى صنمه فإذا دخل عليه خرله ساجدا من دون الله عز وجل فلا يرفع راسه حتى يهتف الشيطان بصنمه ويامره بالقيام (قال الراوي) فبينما عدو الله في تزايد كفره إذ ورد عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جميل بن كثير العابد فاستاذن في الدخول على الملك قيل له اصبر حتى نخبر الملك بقدومك ثم ان الحاجب