سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠
جثته وإذا بضجة عظيمة فتأملهم وإذا هو بعد والله المنتقم راكبا على بعيره وحوله غلمانه وشجعانه وقد احاطوا به من كل جانب فلما وصلوا الى باب الحصن اناخوا البعير ثم حملوا عدوالله وانزلوه فتقدم الى باب الحصن يريد الدخول فوقف والتفت الى اصحابه وقال لهم يا ويلكم الزموا با ب حصنكم الى ان تتكامل اصحابكم وادخلوا الحصن واغلقوا بابه وتحصنوا ثم ان عدو الله تركهم على الباب ودخل الحصن ومعه رجل من جماهير قومه فرفع جنبل صوته يسمع الامام وقال يا مولاي يبلغك الاله مأمولك واعطاك سؤالك لقد ابردت بعقلك قلبي وسررت خاطري فعند ذلك فهم الامام اشارة جنبل وكان للحصن بابان من داخل بعضهما فوقف الامام رضي عنه عند الباب الثاني من اطماره حتى بقي في سرواله واخذ سيفه وجحفته ثم اقبل على عدوالله المنتقم وحواليه السيوف مسلولة وهو في وسط القوم كعلو الفارس على الراجل فلما وصل الى الامام وثب عليهم وصاح صيحته المعروفة الهاشمية وقال الى اين يالئام الى اين المفر من ابن عم خير البشر فلما سمع القوم ذلك ولو اهار بين يمينا وشمالا وصار عدوالله وحده واقفا باهتا لا يدري مايصنع فنادى يا ابن ابي طالب احسن الي وابقي بكرمك علي فقال الامام اتخدعني يا عدو الله والله ان لم تقر بالوحدانية ولمحمد ابن عمي با لرسالة الا قتلتك اشر قالمة فقال له ابن ابي طالب بحق ابن عمك محمد الا ابقيت علي فعند ذلك اخذ الامام عمامته بعد ان القاه على الارض وكبه على وجهه واوثق كتافه وجمع يديه الى رجليه وتركه لايستطيع ان يتحرك وعمد الى القوم فقال لهم قولوا نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فقالوا باجمعهم نشهد ان لا اله الا الله وان بن عمك محمدا رسول الله فقال لهم الامام رضي الله عنه ما يتحقق عندي اسلامكم فقالوا له يا ابن عم رسول الله هذا حقيقة اسلامنا قال نعم (قال الراوي) فعند ذلك جردوا سيوفهم وعمدوا مع الامام الى الباب الذين هم داخله ففتحوه فوجدوا القوم قد دخلوا كلهم من الباب الاول واجتمعوا عند ذلك الباب الذي من داخله امير المؤمنين فخرجوا لهم وحطموا السيف فيهم واقبل جنبل وقومه من