سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٦
اطماره ثم جرد سيفه واخذ جحفته وعدو الله باهت لا يدري ما هو عازم عليه ثم تقدم الامام الى شاطئ النهر بوثبة واحدة واجتمع وانفرد من الارض قعد النهر بوثبه وهجم على عدو الله وقال له انت عدوي وانا عدوك وانت طلبي وانا طلبتك يا ويلك افق من رقدتك انا العذاب الواقع انا الاسد الزؤر والوحش الجسور وزوج البتول وابن عم الرسول ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بني غالب علي ابن ابي طالب (قال الراوي) فمال إليه الفرسان من كل جانب ومكان ولما سمع المنتقم مقالته وعلم انه علي بن ابي طالب ارتعدت فرائصه وصرخ بصوت قوي وقال لقومه يا ويلكم ادركوني من قبل ان تفقدوني من بينكم فهذ ا الغلام الذي خرجت بكم إليه وقدمت بكم عليه هو علي بن ابي طالب فمالت الفرسان ووثب إليه الامام وضربة ضربة بسيفه عرضا فارمى عدو بنفسه الى الارض ونادى يا ابن ابي طالب ليس العجلة من شأنك فرمى الامام السيف عنه وقال يا عدو الله وعدو نفسك قل ما انت قائله فعند ذلك حمل عليه القوم حملة واحدة قوية وهجموا بكثرتهم ودهموا بجمعهم ثم قام عدوالله وحمل على الامام وقد قوي عليه قلبه وشد عزمه بانجاد قومه له وقال يا ابن ابي طالب هذا ما جنيته لنفسك وان لم ترد سائقتنا اكراما منك الى الينا بل اردت الخديعة والدخول حصننا والذي املته بعيد يا ابن ابي طالب يا عدو المنيع وعدو الالهة الهضام فما بقي محمد ابن عمك ينظر الى طلعتكك فان الحياة عادت حراما عليك بعد هذا اليوم فقال الامام كذبت يا ملعون ولا ازول عنكم حتى اذيقكم كاس الموت والحمام وانا الاسد الضرغام والبطل المقدام ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بني غالب علي بن ابي طالب فلما سمع المنتقم ذلك ثار من الغيظ وقال لقومه احملوا عليه بكثرتكم وميلوا عليه بكليتكم ثم صرخ جديعة بن كثير وكان غلاما كثير الجسارة وفارسا مشهورا فحمل عليه الامام ولم يمهله حتى ضربه عرضا فرمى راسه مع رقبته فلما نظر القوم ذلك حاروا ودهشوا من فعاله وهابوا ان يتقدموا الى ورائهم وهم ينادون الى اين يا ابن ابي طالب لنذيقك اليوم المعاطب وظنوا انهم قادرون على الامام (قال الراوي) فصرخ