سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٤
فقال سيدي المنتقم لم يترك في الحصن رجل يرجى بل خرج بهم اليك والمنتقم بعد يمثلهم فانظر ماذا ترى وما تأمرني به انا واصحابي فانا لكلامك سامعون فلما سمع الامام ذلك جازاه خيرا ثم قال له بل الذي امركم به ايسر مما ذكرت واقرب مما إليه اشرت فقال جنبل ما الذي تأمرني به قال الاما م رضي الله عنه يا جنبل خذ اصحابك الذين اسلموا معك وادخلوا الحصن واغلقوا الابواب واوثقوها من داخل ولا تدعوا احدا يدخل عليكم وانكرو ا امركم واتركوني انا وهذا الجيش وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم ينصر الله من يشاء وهو على كل شئ قدير فلما سمع جنبل ذلك من الامام التجم عن الخطاب فقال يا سيدي نخاف ان يسمع بذلك الملك الهضام فيأتينا بجيوشه فقال له الامام يا جنبل ان لك نفسا واجلا مقسوما فإذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون (قال الراوي) فلما سمع جنبل من قول الامام رضي الله تعالى عنه قال ان كان الامر كما ذكر فو الله لامتثلن لما امرتني به ثم قال جنبل لاتباعه ان كنتم آمنتم بالله ورسوله واتبعتم وليه فاطيعوه واسمعوا قول الامام من الخلود في جنات النعيم وهانت عليهم ارواحهم في مرضات ربهم وقالوا يا جنبل ما الذي تريد ان تصنع فقال جنبل ادخلوا الحصن على بركة الله ورسوله واغلقوا بابه واوثقوه وتحصنوا فيه ولو دهمكم الملك الهضام بجيوشه وعساكره ما وصل اليكم لانه حصن منيع الطعام والماء فان طال بكم الحصار تنالوا منه وان حدث في هذا الغلام حادث فان ابن عمه محمد صلى الله عليه وسلم (قال الراوي) فلما سمعوا مقالة جنبل وثبوا إليه وقالوا له انت علينا مشير فسر بنا على ما تحب وتختار ثم ان جنبلا اخذهم وتقدم بهم الى الحصن فلما وصلوا الى باب الحصن وجدوا عليه جمعا كثيرا من النساء ينظرون ازواجهن واولادهن وملكهم المنتقم فلما وصل جنبل وصحابه اليهن جعلوا يفسحوهن على الباب لداخل الحصن فاستحيت النساء من ذلك وقالت يا ويلكم من عبيد ما اقل ادبكم وما الذي نزل بكم حتى تفعلوا ذلك فقالوا يا ويلكن الم تعلمن ان هذا الغلام