سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٩
الله عنه اريد منكم رجال يساعدوني على سوقها فما استتم كلامه حتى برز له خمسة رجال من شجعانهم وقالوا يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن غلمانك وخدامك ومهما امرتنا به امتثلناه وتقدموا الى تلك الغنائم فساقوها بين يدي الامام رضي الله تعالى عنه وهو سائر مسرور بما فتح الله على يديه ولم يزالوا سائرين الى ان دخلوا وادي الظل الذي فيه الرعاة فعرفوا الامام رضي الله عنه ونظروا سائقة الغنم الخمس رجال وراس عدوالله المغضب مع الامام فلما تأملوا ذلك فرحوا فرحا شديدا وكانت الرجال لما اخذت مواشيهم كبرت بليتهم خوفا على انفسهم من اصحابها وايقنوا بالقتال وقال اهربوا وقال بعضهم كيف نهرب ونترك اهلنا وقال بعضهم على رسلكم حتى ننظر امر صاحبنا ولقد رأينا منه شجاعة عظيمة اما رأيتم كيف قفز وعدي النهر بوثبة واحدة الينا وقال بعضهم يا ويلكم تتوهمون الاباطيل من الاماني وتظنون ان رجلا واحد يصل الى اربعة الاف فارس شجاع عوابس لم يزل معموم على ذلك منقلبون الى ان ذهب النهار فباتوا قلقين بقية ليلتهم الى ان برق ضياء الفجر وطلعت الشمس فبينما هم كذلك الرجاء والامان إذ طلع من بطن الوادي طالع فناهوه فإذا هو امير المؤمنين علي بن ابي طالب والغنائم بين يديه والخمس رجال يسوقونها معه فلما راى القوم ذلك بهتوا وقالوا انه ما خلصها من المغضب وقومه الا بعد قتال شديد وصاروا في هذا ومثله الى ان قرب منهم الامام رضي الله عنه فلما وصل إليهم قام رجل من رجالها يقال له جنبل بن وكيع وقال انا اساله لان اللسان يقصر عن وصف هذا الانسان الجليل المقدار ولولا ارادنا ماكان نزل عندنا ولو كرهنا لقتلنا عن آخر نا واخذ سلبنا ومواشينا ولكن لابد ان اخاطبه واجاوبة القاصد للمقصود فان خاطبني لا يخفى على ما عنده فقالوا له افعل ما بدالك وما تريد (قال الراوي) فتقدم جنبل بن وكيع الى الامام رضي الله عنه ورحب به وقال يافتى الفتيان ان الذي بين يديك من الغنيمة هولك وانت احق به من غيرك لاننا يا مولانا تحت الرجاء لكرمك متطاولون ان مننت فلك ما احسنت وان فعلت