سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٧

وحجفيه ونزل الى فم الوادي فلما طلعت الشمس نظر إليه القوم با عينهم وهو في فم المضيق يرمق إليهم كالذئب إذا عاين قطيع غنم فقال بعضهم وحق اللاتي والعزى ما هو جني ولو كان جنيا لغاب عند انتشار الصباح وما هو الا منفرد بنفسه يريد ان يقتلنا ونحن اربعة الاف فارس والصواب ان نتقدم إليه عشرة عشرة (قال الراوي) فتقدم للامام عشرة من فرسانهم فلما وصلوا إليه حملوا عليه فقتل منهم سبعة وبقي ثلاثة فولوا منهزمين فقال لهم جنادة ابن عامر وكان قد تقدم عليهم بعد المغضب انطلقوا إليه عشرين فأتوا عليه وافترقوا العشرون فلم تكن الا ساعة حتى قتل منهم سبعة عشر وهزم الباقون فجعل الامام كلما قتل منهم رجلا يجره برجله حتى يخرجه من المضيق ليتسع له المكان وقد تزايد صيانة القوم وشاوروا بعضهم بعضا فاجمعوا على ان يحمل عليه مائة فارس فحملوا باجمعهم كحملة رجل واحد ومقدمهم جنادة ابن عامر فصاح على الامام الا اخبرنا وما الذي تريد فقال لهم اصم انتم لا تسمعون يا ويلكم ام عمي لا تبصرون الم اقل لكم اني عبد الله وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم انا مفرق الكتائب انا ليث بني غالب انا علي بن ابي طالب (قال الراوي) فلما سمع القوم بذكره خافوا ورجفت قلوبهم وقالوا يافتى عجبنا من ان تكون هذه الفعال لغيرك والان فانت صاحب هذه العجائب فاعلمنا بما تريد ونحن معك على ما انت عليه فقال لهم اريد منكم ان تقولوا باجمعكم لا اله الا الله محمد رسول الله وانا انصرف عنكم راضيا وفي الاخرة مستشفعا ولمن عاداكم معاديا قال فنظر بعضهم لبعض وهموا بالاسلام ولكن خشوا جنادة بن عامر المقدم عليهم فقال جنادة الذي ذكرته دونه بعيد ودونه ضرب شديد فلا نكون لك طائعين وانما نحن لك متقدمون ثم تقدم إليه جنادة وقال لعبده كن معي معينا على كتافه جردا اسيافها وحملا على الامام رضي الله عنه فلما قربا منه رفع الامام درقته وصدم بها صدر جنادة فادهشته الصدمة ثم على سراويله ومراق بطنه ورفعه في الهواء والتفت الى العبد وقد ولى هاربا فاخذ سيفه وقصده قال الى اين يا ابن السوداء فازغجه ثم بادره فضربه على راسه فسقط على الارض قطعتين (قال الراوي) فلما نظر القوم الى ذلك تأخروا الى ورائهم وقالوا لبعضهم