سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٥
والامام ساكت لم يرد عليهما جوابا وهما على وجل الامام قد لصق بالارض الى ان وصلا إليه وحاذياه بفرسيهما فوثب اليهما كالاسد وقبض بيده على رجلين من الفرسين فاندفق الفرس مثاني واندق صاحبه وسلط الاول على ام راسه فانشج شجة عظيمة من حيث خرج من المضيق صارخا مستغيثا بقومه فبادروا إليه وقالوا له ما ورائك قال ورائي البحر المغرق والموت المفرق فقالوا صف لنا ما رايت قال فاني رايت ما لا يقدر القارئ على وصفه فقالوا ما هو لا ام لك فقال هل رأيتم رجلا يحمل فرسا براكبه، قالوا لا قال هذا الرجل لحمل فرسا براكبه ثم صدم به الاخر فدق الفرس وراكبه فلما سمع القوم ذلك ذهلوا وحاروا قالوا كيف يكون ذلك وكيف يتفق ان رجلا يفعل هذا الفعل فقال هاهو بباب المضيق فمن اراد ان يعلم الامر بالتحقيق فهذا بباب المضيق فينظر الى ما نظرته من التصديق فلما فرغ من قوله حتى وثب المغضب بنفسه وصاح عليه وضربه بسيفه فقتله وقال له قبحتك اللاتي والعزى تبا بك ولمن ذكرت من الرجال هذا من لا يخاف سطوتي ثم قال احتفظوا على انفسكم حتى اعود اليكم فقال له قومه ايها الملك معك اربعة الاف فارس من صناديد العرب والسادات وتقدم انت بنفسك دونهم ونحن نعلم ان فيك الكفاءة لاهل الارض في الطول والعرض ولكن تخشى عليه ان يكون هذا من عمار الجان اومن الجن الاشرار فنخاف عليك من طوارقهم فقال لهم بحق اللاتي والعزى لابد لي من الدنو إليه فان كان من الانس قتلته وان كان من الجن ابدته ثم انه حزم وسطه وجرد سيفه وكان عدو الله عظيم الخلقة كبير الجثة شديد الهمة فتوجه الا الى الامام وهو يبربر كالاسد وينشد ويقول ايها الطارق في ليل غسق وفاتكا فينا بسر قد سبق اني انا المغضب اسمي قد سبق اقطع الهامات في يوم قد سبق (قال الراوي) فلما سمع الامام قول المغضب علم ان كبير القوم ورئيسهم فقال هذا والله بغيتي ومرادي اللهم سهل ساعته قال واقبل عدو الله منفردا