سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢١

ينظرون إليه ويتعجبون من فعله وهابوا ان يتقدموا إليه وامسكوا عن سؤاله فلما فرغ الامام مما اراد غسل يديه ولبس ثيابه وقعد ينظر غروب الشمس لانه كان صائما فقال الرعاة يافتى نحن ضيوفك الليلة لتطعمنا مما اقتنصت من الضبا فقال الامام انما يضاف من يكون قاطنا بالديار فقالوا له سالنك بالهك الذي تعبد الا ما عرفتا باسمك الذي تعرف به لاننا رأينا منك ما لم نره من احد من غيرك فقال لهم اسمي زيد وكانت امه سمته زيدا وسماه ابوه حيدر وسماه النبئ عليا لما امره الله ان يسميه بذلك الاسم الحسن فقالوا له يافتى لقد اعطاك الله من الشجاعة ما لم يعطيه لاحد وبقي القوم يتحدثون فيما بينهم كذلك إذ وقعت صيحة من الوادي وتتابع الصياح فجعلت الرعاة تمرد اغنامها يرومون ان يجمعوها واسرع بعضهم الى بعض الى اهل الحصن والامام ينظر إليهم وإذا بخيول مسرعة فظن الامام ان اهل الحصن فرحوا له فلم يكن من امره الا انه شد منطقه وقبض على جحفته فاقبلت الخيل افواجا في الوادي وكانت اربعة الاف حمية لاصحابهم ان يطرقهم طارق وفرت جميع الرعاة في جميع خبايا الوادي يبكون ويتصارخون فقالوا له يافتى انما نبكي على انفسنا لان سيدنا الاعضم الهضام إذا اخذ له مال رجع بالفيمة بمن كان قبلنا من الرعاة وقد رايت ما دهمنا كثرة الخيل فقالوا ولو كان مليكنا الهضام والهه المنيع لما وصلوا إليهم هؤلاء الاقوام ولم يخلصوا الغنائم من ايديهم لانهم قد عرفوا بالبلية وصاحبهم قد يتم العرب ولا تقتصر يده الاعن بلدة واحدة فقال الامام ما هذا البلد التي لا يضرب إليها فقالوا له مدينة بيثرب مسكن عبد الله بها فارس لا كالفرسان ويقال عنه انه مفرق الكتائب وهازم الجيوش ومفرق المواكب الجسام الغاضب والليث الغالب والبحر الساكب ليث بني غالب امير المؤمنين علي بن ابي طالب قال الراوي فلما سمع الامام هذا الكلام تبسم ضاحكا وقال ايها الراعي ما اسم هذا الرجل وما الذي يعبد واين مسكنه فقد حدثتني بعجيب فقال يعرف بالمغضب واما معبوده فانه