سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٠
علمه بحالي يكفي عن سوالي مالك المشرق والمغرب والبر والبحر والسهل والوعر والارض والسماء عليه توكلت وبه استعين فقال الراعي صدقت وبالحق نطقت اقدم علينا ايها الرجل فالطريق امامك هذه الصفة صفة الهناء المنيع وهو في احسانه بديع ثم انهم سروا سرورا عظيما وفرحوا به فرحا شديدا وقالوا له يافتى بلغت السلامة ومناك وادركت هواك فان احببت تاتي الينا فدونك والجسر عن يمينك واجعل راحتك عندنا لتسر بنا ونسر بك فقال لهم الامام من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واني ارجو ان اكون على الطريق متبع النبئ الناصح (قال الراوي) فاعرض الاعيان عنه لانهم لم يفهموا كلامه وقالوا له ان كلامك تخليطا وفي لسانك تفريطا ان كلامنا لك ضايع فاعرضوا عنه ورجعوا الى لعبهم ولهوهم واقام الامام رضي الله عنه مكانه الى ان وجب العصر فصلاه وإذا بالرعيان تصارخوا وتصايحوا فقال لهم الامام معاشر القوم ما صراخكم فقالوا ننظر الى قطيع الظبا منحدرا من الجبل فلما نظر الامام الى داره ووثب قائما على قدميه ثم نزع اطماره وسلاحه وقال لهم دونكم وحفظ اثوابي وسلاحي فقالوا واين تريد فقال اريد هذه الظباء لعلي انال ظبيا فلم يبق احدا منهم الا وقد ضحك من قوله واستهزا عليه ثم قال بعضهم لبعض الم اقل لكم ان الرجل هائم على وجهه مخبوط في عقله ثم تركهم الامام ومضى وهم ينظرون إليه ويظنون انه لا يبرح من مكانه لعظم خلقته وكبر بطنه ثم ان الامام قام حتى توارى عن اعين الرعاة وقد قطع الشعاب وهو يشب من ربوة الى ربوة ومن شجرة الى شجرة ثم ادركها وهي في شدة جريها فقبض على اثنين منها واحدة بيمينه واخرى بيساره واقبل كانه الريح الهبوب والظباء في يديه فلما راى الدعاة الظباء في يديه كبر الامام في اعينهم ولم يز ل الامام في اعينهم لم يزل الامام سابر حتى اتى سلبه واستخرج سكينا وذبحهما وسلخهما واجاد غسلهما ثم حفر حفرة والتفت يمينا وشمالا يطلب حطبا فلم يجد شيئا من ذلك الحطب ورمى في الحفرة حتى ملاها ثم قدح زناد وخرج نارا اضرمها في ذلك الحطب فتاججت صار جمرا فكشف الجمر عن الحصى واخذ الظبيين ورماهما في الحفرة وردم عليهما النار من فوقهما هذا والرعاة