سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٨

الى الارض وعجل الله روحه الى النار فلما نظر الاسود الى ذلك حار عقله ونادى يا ابن ابي طالب امدد يدك فاني اشهد ان لا الله الا الله ان ابن عمك محمد رسول الله واني كنت في لجج الضلالة سارج فلا زلت لك منذ هذا اليوم الا مواليا فعند ذلك تبسم الامام علي كرم الله وجهه وقال له خذ سلب عدو الله وامض حيث شئت مصاحبا للاسلام فقال يا امير المؤمنين اني لا اكون معك وبين يديك فقال له الامام هذا جبل بعيد لا يصل إليه كل ضامر سلول فقال الاسود هذا الوصف لا اجده الا لك يا ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم انت زوج البتول وابن عم الرسول سيف الله الرسول الا يا امير المؤمنين سألتك بحق ابن عمك الا اخبرتني الى اين تريد فقال له اني والله اريد الهضام بن الحجاف وصنمه المنيع وحصنه الرفيع لاذيقه السم الفقيع فقال الاسود وقد تحول سواد وجهه الى الاصفرار لما سمع بذكر الهضام فقل له يا امير المؤمنين لا تعرض نفسك للهلا ك فطريق ما ذكرته غير سالك فكيف تصل إليه وبينك وبينه وسبعة قصور وفيها حصون وكلها مملوءة با لرجال والابطال لا يطير عليهم طائر الا منعوه من الجواز حتى يستخيروه ووصولك الى صنمه ابعد من ذلك وان له جنة ونار ويدخل في جنته من اطاعه ويدخل في ناره من عصاه وانا اخشى عليك مما اعده من الاهوال فقال الامام امض انت الى حال سبيلك ومعي ربي تعالى ينصرني وهو معي اينما توجهت فهو حسبي ونعم الوكيل ثم قال له ما اسمك فقال له اسمي هولب فقال الامام اكتم امري ولا تبيح بسري وامض الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدد اسلامك على يديه فقال هولب يا سيدي هذا الذي ضمرت عليه (قال الراوي) فعند ذلك ودع امير المؤمنين وسار الى المدينة قاصدا النبئ عليه السلام امير المؤمنين ساير بلاد الهضام حتى ولى النهار واقبل الليل فعبد غروب الشمس صلى المغرب والعشاء ثم سافر طول ليلته حتى لاح الفجر فصلى الصبح ثم سار وطاب له السير وقرب الله البعيد وسهل عليه كل صعب شديد (قال الراوي) حدثنا امير المؤمنين رضي الله عنه قال كنت ارى الجبال الشاهقة امامي فبينما انا اتفكر في الوصول إليها فما ادري بنفسي الا وانا قد وصلت إليها وعولت