سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٢

وحده فلما بعد عن المدينة وقف النبئ صلى الله عليه وسلم وودع الامام علي ودعا للامام بدعوات تحجب عنه خلق الارض والسموات ثم امر الامام با لمسير، وقال سر بارك الله فيك الله خليفتي عليك (قال الراوي) ثم ان صلى الله عليه وسلم وامر الناس با لرجوع فرجع الناس وسار الامام طالبا بلاد اللعين الهضام وحيدا بنفسه ليس معه من يؤانسه الا الله وكان المنافقون قد خرجوا جميعا عند الوداع وهم يقولون اما ترون هذا علي بن ابي طالب إذ هو تعرض لمرارة الموت لم يبق لهذه الديار يعود وهو فرحون مسرورون يقولون قد فقد علي بن ابي طالب حين صار لمرارة الموت والنبئ صلى الله عليه وسلم والصحابة يدعون للامام بالنصر والتاييد على اعدائه فهذا ما كان من امر المنافقين والنبئ صلى الله عليه وسلم (قال الراوي) واما ماكان من امر الامام علي كرم الله وجهه فانه سار واستقام به المسير واسلم نفسه لله عزوجل وانشد شعرا اسير وحدي الى ما قد اراجيه إذ كل ما قدر الله من امر الاقيه لا تكره الموت في بدو ولا حضر ان يدن منك فكن انت مدانيه اسير مستلما لله معتمدا عليه في كل احوالي اناجيه به الود سواء ومالي عنه مصطبر وكيف وكيف عبد يرجي من مراجيه صلى الاله على طه وعترته مادام طير على غصن يناجيه (قال الراوي) فبينما الامام سائر وقد غاب عن المدينة وإذا بصائح من وراه ينادي يا ابا الحسن سألتك بالله ورسوله ان تقف لي حتى الحقك فوقف الامام والتفت ورائه وإذا برجل طويل السواعد عريض المناكب وهو يسرع في خطائه ويرول في مشيه فتأمله الامام علي رضي الله عنه فاذاهو رجل من اشرار المنافقين يقال له ورقة بن خضيب من اقارب ابن ابي سلول المنافق لعنه الله وكان الملعون يتجسس الاخبار لعدو الله الهضام بن الجحاف ويظهر الاسلام ويكتم النفاق ويريد بذلك انه يظهر برسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه فلم يجد لذلك سبيلا فلما نظر الامام خرج في ذلك اليوم وحيدا فريدا اقبل ذلك الرجل على قومه للنافقين فرحا مسرورا وقال لهم الان قد بلغت مرادي وبلغت امنيتي