سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٧

وسار مسطاح بازائه فلما وصلوا الى الحصن وجدوا الناس جالسين في انتظارهم فقالوا اهلا وسهلا بسيد الشجعان فناداه الملك الهضام اين كنت يا مسطاح قال ايها الملك كنت عند صديق لي ولك دعوته ياكل معك الطعام ليشمله من الملك الاكرام فلما نظر الملك الى امير المؤمنين والى هول خلقته وكبر جثته وعرض مناكبه امتلا قلبه خوفا وفزعا وقال من هذا يا مسطاح فقال له امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم تقدم إليه امير المؤمنين فتوثب القوم واسرع مسطاح الى باب الحصن فاغلقه واخترط حسامه وقال الله اكبر فتح ونصر من آمن وخذل من كفر يالئام والتفت الى قومه وقال يا جند اظهروا سيوفكم فاظهروا سيوفهم ونادوا باجمعهم نحن نشهد ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله وما القوم باجمعهم الى ناحية الامام وهو مضيق على الهضام واصحابه فناداهم الامام ايها الناس امهلوا عليه وتفرقوا عنه وتركوه فرجع الناس عنه وسيوفهم مشهورة في ايديهم ثم ان الملك الهضام قال يا ابن ابي طالب عليك بالمهل وترك العجل فقد رفعت عندي منزلتك ولولا انه لاح لي من امرك الحق وبان الصدق قال هو فيه شئ غيرذلك فقال الامام لا يكون شئ من امرك الحق وبان الصدق قال وهو فيه شئ غير ذلك فقال الامام لا يكون شئ ذلك فقال الامام قم بنا الان ان كنت آمنت بالله ورسوله وادع قومك الى الاسلام وان كنت غيرذلك فانه اعلم ثم اتى الامام الى الهضام فقال لهم انتم قائلون فقالوا ما نحول عن ديننا ابدا فقال الامام لمسطاح وقومه دونكم واياهم فما استتم كلامه حتى عطفوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم والهضام ينظر بعينه واصطكت اسنانه بعضها في بعض فالتفت إليه امير المؤمنين وقال دونك وقومك ياهضام امض إليهم واسرع بالجواد فقد امهلتك وامهلت قومك وجميع من معك الى الصباح فان اصبح الصباح واتيت مسلما فلك الامان ومن طلعت عليه وهو مصر على دينه فلا امان له عندي الا السيف فتقدم الهضام الى جواده فركبه حين اعطاه الامام الامان وكان لا يصدق بالخلاص فصار مسطاح وقومه يشيرون للامام ان يسمح له بالخروج لما يعلمون من كفره وخديعته فتبسم ضاحكا من كلامهم فلما خرج الهضام قال مسطاح يا امير المؤمنين لقد اطلقت من يدك اسدا عظيما وقل ان يعود وان يقع في يدك