سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٦

ودخل تحت الطاعة والامانة الا انه ذكر لي ان له معك خطابا وعتابا وامر ان يظهر عندك هناك في مشهد من قومك فلما سمع الملك الهضام من مسطاح ذلك الكلام فرح فرحا شديدا وظن ان ذلك حق وغرق في بحر التحير وامر الناس بالنزول فنزلوا وتفرقوا في تلك الليلة على القوم ما عمهم ودفع منها لمسطاح مائة ينحرها لاهل الحصن وقال يا مسطاح خذ هؤلاء النياق وانحرها لقومك ليكونوا معنا في السرور فقام مسطاح وقاد المطايا بين يديه الى ان وصل الى الحصن فجمع قومه وقام فيهم كالخطيب وشوقهم الى الجنة وحذرهم من النار ورغبهم في عبادة الملك الجبار ودعاهم الى الاسلام وشوقهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا سيدنا ما الذي تريد منا ان نفعله فقال لهم ان تقروا لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة فقالوا باجمعهم نحن نشهد ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله فعند ذلك خر مسطاح ساجدا شاكرا لله تعالى ثم قال لهم انحروا الآن الجزور على اسم الله تعالى فقد جمعت فرحتان ونحن مسرورون باخذ الامان من ابن ابي طالب فابشروا يا قوم فاني نجيتكم في الدنيا من العار فهذا ماكان من خبر الامام فانه حين رجع مسطاح من عنده نزل وامر الناس بالنزول ثم جمع اصحابه وقال هذه الليلة آخر الليالي مع الكفرة اللئام فاستبشروا بقوله فلما اتى الليل واسدل الظلام واضرمت المشركون النيران وتحارست الفئتان فلم ير الناس في تلك الليلة اكثر حرسا على القوم من الامام حذار من حيلة أو كسبة في ظلام الليل فكان يحوم بنفسه على اصحابه إذ لاح له فارس يركض جواده ركضا خفيفا فامتشق الامام سيفه بيديه ومازال سائرا الى ان وصل الى الفارس وهم ان يضربه فصاح به فإذا هو مسطاح فقال له اهلا وسهلا ومرحبا يا مسطاح ما الذي اتاك في هذا الوقت قال يا سيدي فرج عاجل وسرور شامل فيما انت إليه متطاول فقال الامام اتبشرني باسلام قومك فقال يا سيدي قومي اسلموا وابشرك بالوصول الى عدوك وعدوي الهضام وان قومي قد اسلموا اربعة الاف فارس والملك الهضام قد وصل الي في عسكر قليل من قومه وهو الان داخل الحصن واعلم يا مولاي ان القوم متحيرون فلما سمع الامام ذلك الكلام من مسطاح تقلد بسيفه وتمنطق بجحفته وركب جواده