سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٥

وكان نيته ان يسير الامام تحت طاعته ثم قال يا مسطاح ولئن رغبت بن ابي طالب في جنتي حتى يدخل تحت طاعتي لاجعلنه الموكل بناري وجنتي واما انت يا مسطاح فلك عندي ما تطاولت إليه يدك من الاحسان فعند ذلك عطف مسطاح جواده نحو الامام فناداه الملك قف مكانك يا مسطاح فامسك جواده ووقف مكانه فمر له الملك بخلع الديباج وتاج مرصع الدر وعقد به قبة ثم قال يا مسطاح كن في هذه القبة ليراك بعين المهابة والفخار ويشاهد عليك من هذه المملكة آثار ثم خلع من اصبعه خاتما من ياقوت وقال خذ هذا الخاتم قل له هذا خاتم الامان من عند الملك وسيرى بين يديه العجائب عليها سروج الذهب الاحمر وقد نثر على راسه علمين زاهرين والعبيد يقودوا النجائب وسار مسطاح الى ان وصل الى الامام فنظر الامام إليه والى زينته فظن انه الملك الهضام فتاهب الامام فلما قرب منه الامام تقدم مسطاح وصاح به الامام قف مكانك واحبس زمامك واظهر كلامك فاللسان ترجمان الانسان فمن انت يا هذا وفيما اقبلت فناداه مسطاح يا مولاي انا راجل محبك ومن اجلك مجروح وانا بغير مطال وكثرة مقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله فناداه الامام سعدت يا هذا بالايمان فما الذي قدمت إليه فقال له مسطاح الاقرن يا مولاي ان لي امر اتيت اليك مساعدا ومسارعا انا صاحب حصن الفواكه وان معي رجالا في الحصن يسمعون قولي فان احببت ان ارجع إليهم وادعوه للاسلام وما من الله على من الايمان واكرههم في الكفر والفسوق والعصيان واتسبب ان اهذهم من ضلالة الكفر والطغيان واني يا مولاي آمن من الله تعالى ان يكون هلاك القوم وعد والله على يدي ان شاء الله تعالى فشكره الامام وجازاه خيرا وقال له يا مسطاح ارجع الى ان يحكم الله بما يشاء ويختار فرجع الى الملك الهضام وقد اشرق وجهه بنور الايمان فنظر إليه الملك فراى نور الهداية يلوح من وجهه وعليه هيبة الاسلام فاستقبل الملك وقال مسطاح ارى وجههك منيرا فقال ايها الملك اني لما سرت وتوجهت الى ناحية القوم مازلت سائرا الى ان اتيت رجل في الناس مثله لا يجوز عليه خديعة ولا يخفى عليه نكر واني ذكرت له مناقب الملك وكرمه ورغبته في جنتك وحذرته من نارك فلان واستكان