سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٣
فصار كما يهره الامام ولم يزلوا كذلك على ما امرهم الامام الى ان ولى نصف النهار وقد ابطا على الامام خبر الفارسين والطليعة فقلق الامام من ذلك قلقا شديدا وكان علقم لما خرج الى الحرب الامام حاد عن الطريق آخر لاجل ان يقطع خط الرجعة على الامام فتقابل مع جنبل واراد ان ياخذ عنه الاسلاب والاموال فبرز إليه فارس وصار ينادي يا ويلك الق حسامك وقف مكانك فقصر جنبل حتى كاد عدو الله ان يصل إليه فعطف عليه جنبل كانه شعلة نار وضربه بالسيف الى صدره ولم يزل حتى وصل الى السرج فتجندل عدو الله الى الارض صريعا يخور في دمه وعجل الله بروحه الى النار واخذ جنبل جواده ودفعه الى رجل من اصحابه ثم وقف وهز سيفه وقال ويلكم يا اعداء الله فانا رفيق ولي الله ابي الحسن (قال الراوي) فلما سمع عدو الله علقمة ذلك من جنبل اشتد غضبه حتى قام في سرجه وقعد من شدة قهره وقال وحق المنيع لقد كبر عارنا وزاد شرنا وصول هذا العبد اللئيم الى عبث صاحبنا ولقد غفل المنيع ورمانا بكل امر شنيع ثم عطف جنبل وسيفه بيده مخضب بالدم الى عدوالله علقمة ومازال كذلك الى ان اراد قتاله فنادى برفيع صوته يا اهل الكفر والطغيان هلموا الى اهل القرآن ومن رفضوا عبادة الاصنام والاوثان وعكفو على عبادة الله العظيم الملك الديان هل من مبارز هل من مناجز فانا الاسد الظمآن الى شرب دماء الابطال الشجعان فلما سمع عدو الله علقمه ذلك من جنبل نزع عمامته من فوق راسه غاضبا وجلد بها الارض في انفعال وقال وحق المنيع وزلاه بعد العز والملك تنادينا العبيد الاراذل ان هذا من اعظم النكال ثم قال وحق المنيع لازيلن عن المملكة حجابها ولاهدن من سورها ولا خرجن الى هذا العبد اللئيم بنفسي ولابردن بقتله كبدي ثم اصلبه واخذ عدة حربه وهم بالخروج الى ان جنبل فتعلق به رجل يقال له شكا وكان ذلك الرجل شجاع ومن اصحاب الملك الهضام وكان شديدا الباس قوي سريع الاختلاس فقال له ايها السيد اني وحق المنيع عازم على الخروج إليه وقاصد بالهجمة عليه وقد كنت اقسمت بالمنيع ان لا اقاتل احدا حتى اقاتل علي بن ابي طالب والآن قد هاجت شعوري ومروءتي ولا عاد لي مصطبر عن الخروج الا هذا العبد الذميم فخرج شكا كانه سهما غليظ من النار وهز سيفه وزاد رمحه الى ان دنا من جنبل ونادى ويحك يا جنبل لقد مت امجنون انت ام سكران وحمل عليه وارسل سنان رمحه