سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠١

العسكر وجميع ما معهم ثم قال لهم يا قوم كونوا على خيولكم وتقربوا الى الحصن فإذا سمعتم نداء فاتوني مسرعين ولتكن منكم جماعة ينظرون صوب الطريق فإذا اشرف عليكم جيش ووصل اليكم فاعتنوا بالتهليل والتكبير فاني اسرع اليكم ان شاء الله تعالى ثم صار الى جهة الحصن والقوم يتعجبون مما عزم عليه فقال غالب يا امير المؤمنين انا اشهد ان لا الله الا الله واشهدوا ان محمدا رسول الله فسر الامام لذلك سرورا عظيما ثم سار الامام وهو غير مكترث الى ان وصل الحصن وكان غالب قد وصف له الموضع الذي نزل منه هذا واهل الحصن منتظرون من خبره فبينما هم كذلك إذ لاح لهم خيال الامام وهو مقبل فظنوه صاحبهم مساور يا غمام قد جاء رسولك ارجو ان يكون جاء بسرورك ومازال الامام سائر الى ان جاء الى الحصن فاخذ حجرا ونقر به جدران الحصن ثلاث نقرات متواليات فلما سمع القوم نقر الحصن ايقنوا انه غالب فارسلوا له حبلا من ليف النحل فاخذه الامام وشد به وسطه وهو يفكر كيف يطيقون حمله وخشى ان ينكروه لثقله فلما مكن الامام نفسه بالحبل صبر وحمد الله وحرك نفسه بالحبل ثلاث مرات فايقنوا انه صاحبهم غالب فجروه فلم يستطيعوا ان يحركوه فقالوا هذا ثقيل علينا اثقل من المرة الاولى فقال لهم مساور لاشك انه كسب من مكان الواقعة وحمل نفسه من الاسلحة والدروع فارسلوا إليه حبلا اخر واجمعوا عليه الرجال وقالوا طلعوه من قبل ان يسمع بنا علي بن ابي طالب فياتي الينا فلا حاجة به وارسلوا إليه حبلا ثانيا فخف نفسه معهم فهان عليهم وما زالوا كذلك الى ان وصل الى اعلى الحصن ووقف على رجليه فتقدم إليه مساور وقال ما ابطاك وما كان من امرك وخبرك يا غالب فرفع الامام راسه إليه وقال يا ويلك يا مساور بل انا علي بن ابي طالب فلما سمع القوم ذكر علي التجموا على الكلام ونظر بعضهم الى بعض من اعلى الحصن فتقدم الامام الى مساور السفاك ورفعه بين يديه والقى به من اعلى الحصن على راسه فهوى الى الارض فتهشم عظمه في لحمه فلم ينطق ولا يتحرك في مكانه وعجل الله روحه الى النار ثم التفت الامام الى غمام وجرد سيفه وقد وقف من دونه الرجال فصرخ فيهم صرخته المعروفة عنه ففرقتهم