سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٠
المشرق فجعل في حيلة يملك الحصن قبل وصول الجيش إليه وقد قدم الامام وامر اصحابه جميعا بالسهر وترك المنام فان هذه الليلة اعظم مما تقدم لكم من الليالي لاننا قريبون من جيش الملك ولا نامن ان يهجم علينا هذا الفاجر ان اللذان في هذا الحصن ومن معهم ويدهموننا في ظلام الليل وإذا هجم عليكم القوم فليحرص كل منكم الآخر حين ينام وها انا اطوف عليكم وجعل الامام رضي الله عنه يطوف با صحابه وقد مضى من الليل نصفه فبينما هو شاخص وإذا هو قد لاح على بعدو وهو يظهر تارة ويخفي تارة فتأمله الامام رضي الله عنه فلما تحققه الامام امسكه وقال اخبرني ما اسمك قال يا ابن عم الكرام الي الامان إذا قلت قال نعم وحق ابن عمي ان اصدقتني فلك الامان فقال الرجل يا ابا الحسن ان غماما اخا الملك لما هرب ودخل الحصن الزمني ان اكشف له خبر جرجس اخيه بذلك كرها لك وها انا بين يديك فامننت فطالما احسنت وان هلكت فما انا متعرض لك فيما فعلت فعند ذلك تبسم الامام من قوله وفرح فرحا شديدا وقال له من اين نزلت امن الباب خرجت فقال الرجل لا وحياتك يا مولاي انهم من حين دخلوا الحصن هربا منك واوثقوه بالاقفال والنرابيس وما جسروا ان يفتحوه خوفا منك وانما اوثقوني بالاحبال وارسلوني من اعلا الحصن فلما سمع الامام فلما سمع الامام ذلك قال وكيف تصنع حين يرفعوك إليهم إذا رجعت فقال يا ابا الحسن انهم عهدوا الي بعلامات جعلوها بيني وبينهم آخذ حجرا من الحجارة وانقر جدران الحصن ثلاث نقرات فإذا سمعوها علموا اني صاحبهم فيرسلوا الي الاحبال فاوثق بها نفسي ويبقى بيني وبينهم علامة اخرى وهو اني اجر الاحبال ثلاث مرات على الحائط فيرفعوني إليهم فقال الامام لما سمع ذلك اكبر نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ثم التفت إليه وقال ما اسمك يا هذا قال اسمي غالب فقال الامام قم يا غالب وانزع ثيابك فقال له وما تريد بثيابي فقال الامام ارى فيها رايا فعند ذلك نزع غالب ثيابه وهو يظن ان الامام يقطع راسه وقال له بحق ابن عمك لا تقتلني فقال له الامام يا غالب لك الامان ولا اهلك واولادك فطيب خاطرك وقر عينك فلا ينالك مني الا الخير فلما سمع غالب ذلك طابت نفسه وناوله ثيابه وكانت قديمة ونزع عمامته وناوله اياها فاخذها الامام ولبسها وتقلد بسيفه من تحت اطماره واقبل على اصحابه وسلم وامر عليهم ناقد وجنبل والرغداء وخالد واوصاهم بحقل