تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٥٩ - سورة إبراهيم
[١٢٣١٠] عن السدي قال : أمر (الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) بإبراهيم ، فأخرج من مدينته فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه ، فدعاه فآمن به و (قالَ : إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي). وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم ، فأخذ أربعة فراخ من فراخ النسور ، فرباهن بالخبز واللحم ... حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذلك التابوت ، ثم رفع رجلا من لحم لهن ، فطرن حتى إذا دهم في السماء أشرف فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تدب كدبيب النمل ، ثم رفع لهن اللحم ثم نظر ، فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء ، ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته ، فألقى اللحم فأتبعته منقضات ، فلما نظرت الجبال إليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن ، فزعت الجبال وكادت أن تزول من أمكنتها ، ولم يفعلن. فذلك قوله : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وهي في قراءة عبد الله بن مسعود «وإن كاد مكرهم» فكان طيورهن به من بيت المقدس ، ووقوعهن في جبال الدخان. فلما رأى أنه لا يطيق شيئا ، أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده إلى السماء ، ارتقى فوقه ينظر يزعم إلى إله إبراهيم ، فأحدث ولم يكن يحدث ، وأخذ الله بنيانه من القواعد (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) يقول : من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح ، فانتقض بهم ... وسقط فتبلبلت ألسنة الناس يومئذ من الفزع ، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك سمت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية [١].
قوله : (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) آية ٤٧
[١٢٣١١] عن قتادة رضي الله عنه في قوله : (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) قال : عزيز والله في أمره يملي وكيده متين ، ثم إذا انتقم انتقم بقدره [٢].
قوله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) آية ٤٨
[١٢٣١٢] حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا سعيد بن لوبان الكلاعي ، عن أبي أيوب الأنصاري : قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود فقال : أرأيت إذ يقول الله في كتابه : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) ، فأين الخلق عند ذلك؟ فقال أضياف الله ، فلن يعجزهم ما لديه [٣].
[١] الدر ٥ / ٥٦.
[٢] الدر ٥ / ٥٦.
[٣] ابن كثير ٤ / ٤٣٨.