ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٩٤ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي و خروجه و مقتله
قال حميد بن مسلم: سمعت المختار يقول: قاتلهم اللّه ما أجهلهم و أحمقهم حيث يرون[١]أنّي أفي لهم بأيمانهم هذه، أمّا حلفي باللّه فإنّه ينبغي إذا حلفت يمينا و رأيت ما هو أولى منها أن أتركها و أعمل الأولى، و اكفّر عن يميني، و خروجي خير من [٢]كفّي عنهم، و أمّا هدي [٣]ألف بدنة فهو أهون عليّ من بصقة، و ما يهولني ثمن ألف بدنة، و أمّا عتق مماليكي فو اللّه لوددت أنّه استتبّ [٤]لي أمري من أخذ الثّأر، ثمّ لم أملك مملوكا أبدا.
و لمّا استقرّ في داره، اختلفت الشيعة إليه، و اجتمعت عليه، و اتّفقوا على الرّضا به، و كان قد بويع له و هو في السجن، و لم يزل [٥]يكثرون و أمرهم يقوى و يشتدّ حتى عزل عبد اللّه بن الزبير الواليين اللّذين من قبله [٦]، و هما عبد اللّه بن يزيد [٧]و إبراهيم بن محمّد بن طلحة المذكورين، و بعث عبد اللّه بن مطيع واليا على الكوفة، و الحارث ابن عبد اللّه بن أبي ربيعة على البصرة، فدخل ابن مطيع إليها.
و بعث المختار إلى أصحابه فجمعهم في الدّور حوله، و أراد أن يثب على أهل الكوفة.
[١] في «ف»: ما أجهلهم حيث يروني.
[٢] في «ف»: و خروجي من.
[٣] الهدي: هو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر، فاطلق على جميع الإبل و إن لم تكن هديا. «نهاية ابن الأثير: ٥/ ٢٥٤- هدي-».
[٤] في «ف»: يستتمّ.
[٥] في «ف»: يزالوا.
[٦] في «ب» و «ع»: الواليين من قبله.
[٧] في «ب» و «ع»: زيد.