ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٥٧ - مقدّمة المؤلّف
بين عينيه، و قال: سررتني فداك [١] أبوك، لقد سررتني- و اللّه- يا بنيّ بجهادك بين يديّ [٢]، فما يبكيك؟ أ فرح أم جزع؟
فقال: كيف لا أبكي و قد عرّضتني للموت ثلاث مرّات فسلّمني اللّه تعالى، و كلّما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب [٣] فما أمهلتني، و هذان أخواي الحسن و الحسين (عليهما السّلام) ما تأمرهما بشيء؟
فقبّل (عليه السّلام) رأسه و قال: يا بنيّ، أنت ابني، و هذان ابنا [٤] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفلا أصونهما عن القتل [٥]؟
قال: بلى، يا أبتاه، جعلني اللّه فداك و فداهما [٦]
. و إذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته، و يعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمّد بن الحنفية أنّ زين العابدين (عليه السّلام) وليّ الدّم، و صاحب الثّأر، و المطالب بدماء [٧] الأبرار، فنهض المختار نهوض الملك المطاع، و مدّ إلى أعداء اللّه يدا طويلة الباع، فهشّم عظاما تغذّت بالفجور، و قطّع أعضاء نشأت على الخمور، و جاز [٨] إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف [٩] شرفها عربيّ و لا أعجميّ، و أحرز منقبة
[١] في «ف» و «ع»: و قال: فداك.
[٢] عبارة «بجهادك بين يديّ» ليس في «ب» و «ع».
[٣] عبارة: «عن الحرب» ليس في «ب» و «ع».
[٤] في «ف»: أبناء.
[٥] عبارة: «عن القتل» ليس في «ب» و «ع». و فيهما: «يا أباه» بدل «يا أبتاه».
[٦] أخرجه في البحار: ٤٢/ ١٠٥ عن بعض مؤلّفات أصحابنا، عن ابن عبّاس، باختلاف يسير.
[٧] في «ف»: بدم.
[٨] في «ب» و «ع»: و حاز.
[٩] شعفة كلّ شيء: أعلاه. و شعفة الجبل: رأسه. و منه قيل لأعلى شعر الرأس:
شعفة. «لسان العرب: ٩/ ١٧٧- شعف-».