ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٥٠ - تذييل الشيخ لطف اللّه بن الشيخ محمد
عبد الرحمان إلى أخيه عبد اللّه بن الزبير إلى مكّة.
و لمّا سمع إبراهيم بن مالك الأشتر بمسير مصعب إلى الكوفة، و لم يأته خبر و لا أثر قبل ذلك، تحرّك من نواحي الجزيرة يريد الكوفة لإدراك المختار، فدخل على مصعب من مسيره إليه مدخل عظيم، فأرسل إليه الرجال و الكتب بالعهود و المواثيق المغلّظة، و الأمان على نفسه و ماله و جنده، و توليته ما تحت يده من الأعمال، فوثق و بايع لابن الزبير، و لم تطل المدّة لمصعب بالكوفة حتى خرج إليه من الشام عبد الملك بن مروان متوجّها إلى الكوفة، فخرج إليه مصعب في أهل العراق و ابن الأشتر و من معه في جيش عظيم حتى التقيا، و وقعت بينهم الحرب، و لم تزل كتب أهل الشام تورد على وجوه أهل العراق، حتى خذلوا مصعبا و قتلوه، و قتل إبراهيم بن مالك الأشتر أيضا [١]
. و هذه كانت سجيّة أهل العراق و طبيعتهم المعروفة.
هذا ما انتهى إليه من تمام قصّة المختار، و اللّه أعلم و أحكم، و صلّى اللّه على محمد و آله الطيّبين الطاهرين.
[١] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ٩٣ و ما بعدها، الكامل في التاريخ: ٤/ ٢٦٧ و ما بعدها.