ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٤٩ - تذييل الشيخ لطف اللّه بن الشيخ محمد
يزل به حتى غلب على رأيه، و أقبل في عسكره حتى دخل البصرة، فاعتدّ مصعب للمسير إلى الكوفة، و خرج معه المهلّب في جمع كثير، و أنفذ عبد الرحمان بن مخنف الأزدي إلى الكوفة يخذّل الناس عن نصرة المختار، و يمنّيهم الأماني، و يخوّفهم الفتن، و يدعو الناس إلى بيعة ابن الزبير سرّا.
فلمّا سمع المختار بمسير مصعب إليه وجّه ابن الشّميط [١]للقائه في ثلاثين ألفا، فالتقيا قرب الكوفة، فلمّا شبّت الحرب خذل أهل الكوفة- على جاري عادتهم- أميرهم ابن الشميط، و أسلموه لعدوّه فقتل، و رجع جيش المختار مغلوبا.
و كان إبراهيم بن مالك الأشتر في نواحي الجزيرة لمّا فرغ من قتل ابن زياد- لعنه اللّه- و ذبح عسكر الشام بقي هناك.
فعزم المختار على الخروج بنفسه مع من بقي معه من أهل الكوفة، فلقيهم و صدقهم الحرب، فقتل ابن الأشعث و شبث بن ربعي و سائر من معهما، و أهل الكوفة يتسلّلون عن المختار لواذا، حتى لم يبق معه إلّا نفر قليل، فدخل قصر الامارة، و تمّ محاصرا حتى عيل صبره، و لم يجد من يوصل كتابه إلى إبراهيم بن الأشتر، فخرج من القصر في تسعة عشر رجلا، و حمل على أصحاب مصعب، و لم يزل يقاتل حتى حباه اللّه بالشهادة في النصف من شهر رمضان سنة سبع و ستّين كما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) [٢]، فاحتزّ رأسه، و أنفذ به مع عبيد اللّه بن
[١] في «ف»: السميط.
و هو أحمر بن شميط البجليّ.
[٢] قال ابن منظور في لسان العرب: ٩/ ١٨٥- شوف-: و تمثّل المختار لمّا احيط به بهذا البيت:
إما مشيف على مجد و مكرمة* * * و اسوة لك فيمن يهلك الورق
و أشاف: أي أشرف على شيء.