الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨١
و الوسط تشترك[١] فى معنى واحد، هو ذات الشىء، فإذن ذات الشىء لا يحتمل الزيادة و النقصان، فما كان مقوما لذاته لا يحتمل الزيادة و النقصان؛ فإنه إن كان، إذا زاد قوّم ذاته بزيادته[٢]، فذاته هو الأزيد، و إن كان لا يقوّم ذاته بزيادته[٣] و يقوم بنقصانه، فذاته هو الناقص؛ و إن كان لا يقوم فى إحدى الأحوال، فليس بمقوم من حيث هو يزيد و ينقص، اللهم إلا بالمعنى العام، و فيه ما قلناه. و على أن[٤] هذه المعانى لا يمكن أن يقال فيها عند الزيادة إنّ الأصل موجود، و قد أضيف إليه شىء، بل إذا ازدادت فقد بطل الموجود أولا، و فى بطلانه بطلان المقوم [٥] [٦]، و فى بطلانه بطلان المتقوم[٧]. و كذلك فى اعتبار النقصان إذا كان الأصل ليس بعينه عند الحالة الأولى، و عند الحالة الثانية و هى النقصان. فقد تبيّن أنّ الفصل الذي هو خاص الخاص لا يقبل الزيادة و النقصان.
و أما سائر الفصول فإنها لما كانت بعد الذات، فلا مانع يمنع أن تقبل الزيادة و النقصان- كانت مفارقة كحمرة الخجل و صفرة الوجل، أو غير مفارقة كسواد الحبشى- و ليس إذا كان بعض الناس أفهم، و بعضهم أبلد، فقد قبلت القوة النطقية زيادة و نقصانا، بل و لا[٨] لو كان واحد من الناس لا يفهم البتة كالطفل، فإن ذلك لا يكون عارضا فى فصله؛ و ذلك لأن فصله هو أنّ له فى جوهره القوة التي إذا لم يكن مانع، فعل الأفاعيل النطقية؛ و تلك القوة واحدة، و لكنها يعرض لها تارة عوز[٩] الآلات، و تارة معاسرتها و عصيانها، فتختلف بحسب ذلك أفعالها تارة
[١] تشترك: مشترك ب، س، ع
[٢] بزيادته: بزيادة م
[٣] بزيادته:بزيادة م
[٤] أن: ساقطة من ع
[٥] المقوم:+ كان ع، عا، ه
[٦] و فى بطلانه بطلان المتقوم: ساقطة من ع، ى
[٧] المتقوم:+ كان عا، ه
[٨] لا: ساقطة من س
[٩] عوز: عون م