الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠٠
و ذكرت مشاركة أخرى و هى أن طبيعة[١] الجنس تحمل على ما تحته بالسوية؛ إذ أنواع[٢] الحيوان بالسوية حيوان، و لا[٣] تقبل الأشد و الأضعف. و كذلك الخاصة كالضحاك على أشخاص الناس. و هذه المشاركة لو ذكرت فى مشاركات الجنس و الفصل و النوع، لكان ذلك أحرى؛ فنسى هناك و أورد فى هذا الموضع؛ على أنه ليس هذا موافقا للخواص كلها؛ فإنّ الخجل بالفعل من خواص الناس و ليس يستوى فيهم؛ و كذلك أمور أخرى لأمور أخرى. و بالجملة أى برهان قدمه الرجل على أن الخاصة هكذا، أو أى استقراء بيّنه له؟ و إنما أورد له مثالا واحدا؛ و ليس هذا وجه البيان العلمى للشىء[٤] الذي ليس بيّنا بنفسه.
و بالحقيقة فإن هذا الحكم إنما يصدق فى بعض الخواص دون جميعها، و هى من الخواص الاستعدادية التي تتبع الصور[٥] فتكون للكل و دائما[٦]. و أما الخواص الدائمة التي تتبع المواد، فكثيرا ما تقبل الأشد و الأضعف. و الرجل ينسى هذا الاعتبار عن قريب، و يأخذ فى تعريف الخاصة على جهة لا يستوى معها إعطاء هذه المباينة[٧] الخاصة[٨]، كما ستعرفه.
و ذكرت مشاركة أخرى[٩] و هى أنهما كلاهما[١٠] يحملان على ما تحتهما بالتواطؤ، و هو[١١] أن يكون حملهما حملا بالاسم و الحدّ. و هذا أيضا قد كان يليق به أن يذكره لغيرهما؛ لكنه يجب لمن سمع هذا و تصوره و أقرّ به أن لا ينسى حكمه[١٢] فى كتاب قاطيغورياس، حيث[١٣] يظن أن المقول على الموضوع، و هو المقول بالتواطؤ، هو الذاتى فقط.
و أما المباينات، فالأولى منها هى أن الجنس متقدم[١٤] بالذات، و الخاصة متأخرة؛ إذ كانت الخاصة إنما تحدث مع حدوث النوع، فتنبعث إما من
[١] طبيعة: ساقطة من عا
[٢] إذ أنواع إذا نوع م
[٣] و لا: لا ع
[٤] العلمى للشىء: ساقطة من م
[٥] الصور: الصورة ع؛+ كقوة قبول العلم ع
[٦] و دائما: دائما ع
[٧] المباينة: المشاركة ه
[٨] الخاصة: ساقطة من عا
[٩] أخرى:ساقطة من ن
[١٠] كلاهما: كليهما ع، م، ه
[١١] و هو: و هى ع
[١٢] حكمه:ساقطة من عا
[١٣] حيث: من حيث ى
[١٤] متقدم: مقدم م.