الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥٣
غير[١] الذي يعرف به الشىء؛ فإنّ الذي يعرف به الشىء هو[٢] فى المعرفة قبل[٣] الشىء.
و كذلك[٤] فإنّا نقول: إنّ المتضايفات لا تحد على هذه المجازفة التي أومأ إليها من ظن أنه يحل هذا الشكّ، بل فى تحديدها ضرب من التلطف يزول به هذا الانغلاق؛ و لهذا موضع بيان آخر. و أما مثاله فى العاجل، فهو أنك إذا سئلت:
ما الأخ؟ لم تعمل شيئا إن أجبت: إنه[٥] الذي له أخ، بل تقول: إنه الذي أبوه هو[٦] بعينه أبو إنسان آخر الذي يقال إنه أخوه، فتأتى بأجزاء[٧] بيان ليس واحد منها متحددا بالمضاف الآخر؛ فإذا فرغت تكون قد دللت على المتضايفين معا. و إذ قد تقرر أن هذا الحل[٨] غير مغن، فلنرجع[٩] نحن[١٠] إلى حيث فارقناه فنقول:
إنّ تحديد الجنس يتم، و إن لم يؤخذ النوع فيه نوعا[١١] من حيث هو مضاف إليه، بل من حيث هو الذات؛ فإنك إذا عنيت بالنوع الماهية و الحقيقة و الصورة، و قد يعنى به ذلك كثيرا فى عادتهم، لم يكن النوع من المضاف إلى الجنس. و إذا[١٢] عنيت بالمختلفين بالنوع المختلفين بالماهية و الصورة، تمّ لك تحديد الجنس. فإنك إذا قلت: إنّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين[١٣] بالحقائق و الماهيات و الصور الذاتية فى جواب ما هو، تمّ تحديد الجنس، و لم تحتج إلى[١٤] أن تأخذ النوع من حيث هو مضاف فتورده فى حده، و إن كانت الإضافة تندرج فى ذلك اندراجا لا يكون معه جزء الحد متحددا بالمحدود بالحد[١٥]. أما الاندراج فلأنك إذا قلت: مقول[١٦] على المختلف بالماهية، جعلت المختلف[١٧] بالماهية مقولا عليه، و هذه إشارة إلى ما عرض لها من الإضافة. و أما[١٨] أنك لم تجعل جزء الحدّ متحددا بالمحدود بالحد، فلأن جزء الحد هو الماهية، أو كلية تخالف بالماهية؛ و الماهية[١٩] من حيث هى[٢٠] ماهية، و الكلية المخالفة بالماهية[٢١]، غير متحددة بالجنس، فتكون قد حددت
[١] غير:+ الشىء م
[٢] هو: فهو ه، ى
[٣] قبل: و قبل عا
[٤] و كذلك: و لذلك عا، م، ن، ه، ى
[٥] إنه: بأنه ه، ى
[٦] هو: هو هو عا
[٧] بأجزاء بيان: بآخر إنسان م
[٨] الحل: الحد س؛ الحال م
[٩] فلنرجع: فنرجع عا، م، ن
[١٠] نحن:ساقطة من عا
[١١] فيه نوعا: هو نوع ه
[١٢] و إذا: فإذا عا، م، ن، ه، ى
[١٣] مختلفين: ساقطة من ى
[١٤] إلى: ساقطة من ى
[١٥] بالحد: ساقطة من ى
[١٦] مقول: مقولا ن
[١٧] جعلت المختلف بالماهية: ساقطة من د
[١٨] و أما: أما ه
[١٩] بالماهية: الماهية ى
[٢٠] هى: هو عا
[٢١] بالماهية: للماهية ى