الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥
و ماهيات الأشياء قد تكون فى أعيان الأشياء، و قد تكون فى التصور، فيكون لها اعتبارات ثلاثة: اعتبار الماهية بما هى تلك الماهية غير مضافة إلى أحد الوجودين[١] و ما يلحقها، من حيث هى كذلك؛ و اعتبار لها، من حيث هى فى الأعيان،[٢] فيلحقها حينئذ[٣] أعراض تخص وجودها ذلك؛ و اعتبار لها، من حيث هى فى التصور، فيلحقها حينئذ[٤] أعراض تخص وجودها ذلك،[٥] مثل الوضع و الحمل، و مثل الكلية و الجزئية فى الحمل، و الذاتية و العرضية فى الحمل، و غير ذلك مما ستعلمه؛ فإنه ليس فى الموجودات الخارجة[٦] ذاتية و لا عرضية حملا، و لا كون الشيء مبتدأ و لا كونه خبرا، و لا مقدمة[٧] و لا قياسا[٨]، و لا غير ذلك.
و إذا أردنا أن نتفكر فى الأشياء و نعلمها،[٩] فنحتاج ضرورة إلى أن ندخلها فى[١٠] التصور، فتعرض لها ضرورة الأحوال[١١] التي تكون فى التصور، فنحتاج ضرورة إلى أن نعتبر الأحوال التي لها فى التصور، و خصوصا و نحن نروم بالفكرة أن نستدرك المجهولات، و أن يكون ذلك من المعلومات. و الأمور إنما تكون مجهولة بالقياس إلى الذهن لا محالة، و كذلك إنما تكون معلومة بالقياس إليه.
و الحال و العارض الذي يعرض لها حتى ننتقل من معلومها إلى مجهولها[١٢]، هو حال و عارض يعرض لها فى التصور، و إن كان ما لها فى ذاتها أيضا موجودا مع ذلك،[١٣] فمن الضرورة أن يكون لنا علم بهذه الأحوال، و أنها كم هى، و كيف هى،[١٤] و كيف تعتبر فى هذا العارض.[١٥] و لأن هذا النظر ليس نظرا فى الأمور، من حيث هى موجودة أحد نحوى الوجودين[١٦] المذكورين، بل من حيث ينفع فى إدراك أحوال ذينك الوجودين،[١٧] فمن تكون الفلسفة عنده متناولة للبحث
[١] الوجودين: الموجودين م
[٢] و ما يلحقها ... الأعيان: ساقطة من م
[٣] حينئذ:أيضا ع
[٤] حينئذ: ساقطة من ى
[٥] و اعتبار ... ذلك: ساقطة من س
[٦] الخارجة: الخارجية ن، ه، ى
[٧] مقدمة: كونه مقدمة ن
[٨] و لا قياسا: و قياسا س
[٩] و نعلمها: و نعملها د؛ فنعلمها ى
[١٠] فى: ساقطة من م
[١١] الأحوال: و الأحوال ه
[١٢] معلومها إلى مجهولها: مجهولها إلى معلومها ن
[١٣] ذلك:+ الغرض عا
[١٤] و كيف هى: ساقطة من ى
[١٥] العارض: العرض ع، م، ن، ى
[١٦] الوجودين: الموجودين ى
[١٧] الوجودين: الموجودين ى