الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٣
و منه ما هو خاص الخاص. و الفصل[١] العام هو الذي يجوز أن ينفصل به شىء[٢] عن غيره، ثم يعود فينفصل به ذلك الغير عنه، و يجوز أن ينفصل الشىء به عن نفسه بحسب وقتين، مثال ذلك: العوارض المفارقة كالقيام و القعود؛ فإنّ زيدا قد ينفصل عن عمرو بأنه قاعد، و عمرو ليس بقاعد، ثم كرة أخرى ينفصل عنه عمرو بأنه قاعد، و أنّ زيدا ليس بقاعد، فيكون هذا الانفصال بالقوة مشتركا بينهما. و كذلك زيد ينفصل عن نفسه فى وقتين: بأن يكون مرة قاعدا، و مرة ليس بقاعد؛ فهذا هو الفصل العام.
و أما الفصل الخاص فذلك هو المحمول اللازم[٣] من العرضيات، فإنه إذا وقع الانفصال بعرض غير مفارق للمنفصل به، فإنه لا يزال انفصالا خاصا له، مثل انفصال الإنسان عن الفرس بأنه بادى البشرة، فإنّ هذا الانفصال الواقع به خاص[٤] للإنسان بالقياس إلى الفرس، و لا يقع به مرة أخرى انفصال الفرس عن الإنسان؛ و ذلك لأنه لا يخلو إمّا أن لا يجوز البتة أن تعرض هذه الصفة للفرس، و إما[٥] أن يجوز؛ فإن لم يجز أن تعرض له البتة، لم يجز إلا أن يكون هذا الانفصال بينهما قائما؛ و إن جاز أن يعرض مثلا ذلك للفرس- لو جاز[٦]- لم يكن للفرس به انفصال عن الإنسان بل مشاركة؛ فهذا إذا فصل، لم يفصل إلا أحد الشيئين دون الآخر؛ فمنه ما لا يزال فاصلا مثل المثل الذي ضربناه، و هو الخاصة، و منه ما يخص فصله إذا فصل، و ليس لا يزال فاصلا، مثل السواد الذي ينفصل به الزنجى عن إنسان آخر؛ فإنّ الزنجى لا يفارقه السواد، و ذلك الإنسان يجوز أن يسود، فحينئذ لا يكون بينهما انفصال بالسواد[٧]؛ فحيث كان السواد فصلا كان خاصا بالحبشى، و حيث لم يخص لم يكن فصلا.
[١] و الفصل: فالفصل عا، ه
[٢] شىء: الشىء، عا، م، ه؛ ساقطة من ع
[٣] اللازم:
الملازم د، م
[٤] خاص: خاصة ى
[٥] و إما: أو ى
[٦] لو جاز:ساقطة من ع، ه، ى
[٧] بالسواد: السواد س