الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٠
أو كجنس[١]، و فصلا و نوعا و خاصة و عرضا؛ فإنّ الحساس كالنوع من المدرك، و جنس للسامع و المبصر، و فصل للحيوان؛ و الماشى جنس لذى الرجلين و لذى أربع أرجل، و نوع للمتنقل، و خاصة للحيوانات، و عرض عام للإنسان. و ربما اجتمعت الخمسة فى واحد.
و الجنس ليس جنسا للفصل البتة، و لا الفصل نوعا للجنس، و إلا لاحتاج إلى فصل آخر، بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس؛ فإنّ[٢] الناطق ليس هو حيوانا ذا نطق، بل شىء ذو نطق، و إن كان يلزم أن يكون ذلك الشىء حيوانا، و أما الحيوان ذو النطق فهو الإنسان؛ و لو كان الحيوان داخلا فى معنى الناطق لكان إذا قلت: حيوان ناطق، فقد قلت: حيوان هو حيوان ذو نطق، فإنّ ذا النطق و الناطق شىء واحد. و إذا قيل الجنس على الفصل فهو كما يقال العرض اللازم على الشىء الذي يقال عليه و لا يدخل فى[٣] ماهيته، لكنه كالمادة للفصل، و نسبة الفصل إليه من وجه كنسبة الخاصة التي توجد فى البعض، لكن الفصل يقومه موجودا بالفعل، و إن لم يدخل فى حده و ماهيته دخوله فى إنيته، ككثير[٤] من العلل[٥] و كالصورة[٦] للمادة، هذا إن كان الفصل أخص على الإطلاق من الجنس، و لم يقع خارجا عنه البتة أو بالحقيقة، فإنّ قول كل واحد منهما عند التحصيل[٧] هو على النوع. و هذه الأشياء تتحصل لك فى الفلسفة الأولى.
و الجنس تكون نسبته إلى الفصل كنسبة عارض[٨] عام؛ و أما العارض[٩] العام[١٠] فإنه قد يكون بالقياس إلى الجنس خاصة، و بالقياس إلى النوع عرضا عاما، مثل الانتقال بالإرادة فإنه خاصة من خواص الحيوان، و عارض عام للإنسان؛
[١] كجنس: لجنس ع
[٢] فإن: و إن ع
[٣] فى: ساقطة من م
[٤] إنيته ككثير: إنية كثير ن
[٥] العلل: المعلول عا
[٦] و كالصورة: و كالضرورة م
[٧] التحصيل:+ إنما ه، ى
[٨] عارض: عرض عا
[٩] العارض: العرض عا
[١٠] العام: ساقطة من ه.