الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥٧

لكنك إذا قسمت الكلى- من حيث هو كلى- فأولى الاعتبارات به أن تقسمه قسمة تكون له بالقياس إلى موضوعاته التي هو كلى بحسبها، فهنالك يذهب النوع الذي‌[١] بالمعنى الأعم؛ و إنما يحصل من بعد باعتبار ثان، و هنالك يصير النوع المشعور به أولا هو[٢] النوع بالمعنى الخاص. و إن لم يراع هذا- بل روعى أحوال الكليات و عوارضها فيما بينها من حيث هى‌[٣] كلية، مثل الزيادة فى العموم و الخصوص التي لبعضها عند بعض، لا عند الجزئيات- خرج لك النوع المضاف، على ما نورده عن قريب.

و ليس يجب أن يكون هذا التخميس مشتملا على كل معنى تكون إليه‌[٤] قسمة الكلى؛ فإنّ الشى‌ء قد ينقسم أقساما قسمة[٥] تامة، و تفلت منها أقسام له‌[٦] أخرى إنما تأتى سليمة بقسمة أخرى؛ فإنّ الحيوان، إذا قسمته إلى ناطق و أعجم، لم يكن إلا قسمين، و أفلت المشاء و الطائر، و احتاج إلى ابتداء قسمة.

و ليس يجب أن نتعسر و نقول: إنّ هذه القسمة الخمسة يجب أن تشتمل على كل معنى يكون من أقسام الكلى و اعتباراته، بل يجب أن تعلم أنه إنما يحمل على هذا التعسر اشتراك قسمين متباينين فى اسم و هو[٧] اسم النوع، بل الأحرى أن نقول:

إنّ هذه الخمسة إذا تحصلت،[٨] حصل من المناسبات التي بينها أمر آخر، هو حال الأخص من المقولات فى جواب ما هو عند الأعم، حتى يكون ذلك نوعية الأخص،[٩] و كما يعرض مثل ذلك أيضا شخصية و جزئية، و لكن تلك قد[١٠] تركت إذ لا التفات إليها. فإن آثرنا أن نجعل القسمة مخرجة للنوع بالمعنى المضاف الذي هو أعم، وجب أن نقول: إنّ اللفظ الذاتى إما مقول فى جواب ما هو، و إما غير مقول؛ و نعنى بالمقول فى جواب ما هو، ما يصلح‌[١١] أن يكون- إذا سئل‌


[١] الذي: ساقطة من ى‌

[٢] هو: و هو م‌

[٣] هى: هو ه

[٤] إليه: إليها عا، م، ن، ى‌

[٥] قسمة: ساقطة من ى‌

[٦] له: ساقطة من عا، ه

[٧] و هو: هو س‌

[٨] تحصلت: حصلت ى‌

[٩] الأخص: للأخص عا، م، ن، ه

[١٠] قد: ساقطة من عا

[١١] ما يصلح: يصلح م‌