الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٣
من المعانى حتى يصير لها أحكام[١] لو لا الألفاظ لم تكن، فاضطرت صناعة المنطق إلى أن يصير بعض أجزائها نظرا فى أحوال الألفاظ؛ و لو لا ما قلناه لما احتاجت أيضا إلى أن يكون لها هذا الجزء. و مع[٢] هذه الضرورة، فإنّ الكلام على الألفاظ المطابقة لمعانيها كالكلام على معانيها[٣]، إلا أن وضع الألفاظ أحسن[٤] عملا.
و أما فيما[٥] سوى ذلك، فلا خير فى قول من يقول إنّ المنطق موضوعه النظر فى الألفاظ، من حيث تدل على المعانى، و إنّ[٦] المنطقى إنما صناعته أن يتكلم على الألفاظ، من حيث تدل على المعانى؛ بل يجب أن يتصور[٧] أنّ الأمر على النحو الذي ذكرناه. و إنما تبلد فى هذا[٨] من تبلد، و تشوّش من تشوش، بسبب أنهم لم يحصّلوا بالحقيقة موضوع المنطق، و الصنف من الموجودات الذي يختص به، إذ[٩] وجدوا الموجود[١٠] على نحوين:
وجود الأشياء[١١] من خارج، و وجودها[١٢] فى الذهن؛ فجعلوا النظر فى الوجود الذي من خارج لصناعة أو صناعات فلسفية، و النظر فى الوجود الذي فى الذهن[١٣] و أنه[١٤] كيف يتصور فيه لصناعة أو جزء صناعة؛ و لم يفصلوا فيعلموا أنّ الأمور التي فى الذهن إمّا أمور تصوّرت فى الذهن مستفادة من خارج[١٥]، و إمّا أمور تعرض لها[١٦]، من حيث هى فى الذهن لا يحاذى بها[١٧] أمر من خارج. فتكون معرفة هذين الأمرين لصناعة[١٨]، ثم يصير أحد هذين الأمرين موضوعا لصناعة المنطق من جهة عرض يعرض له. و أمّا أى هذين الأمرين ذلك، فهو القسم الثاني؛ و أمّا أى عارض يعرض،[١٩] فهو أنه يصير موصلا إلى أن تحصل فى النفس
[١] أحكام: الأحكام س
[٢] و مع: مع م، ن
[٣] كالكلام على معانيها:ساقطة من س
[٤] أحسن: ليس ب
[٥] فيما: فى ن
[٦] و إن: فإن د
[٧] يتصور أنّ: يتصور د، ع، عا، م، ن؛ ه
[٨] فى هذا: ساقطة من س
[٩] إذ: إذا ب، س، ع، عا، ن
[١٠] الموجود: الوجود د، ه
[١١] الأشياء: للأشياء ه
[١٢] و وجودها: و وجود لها م، ن، ه
[١٣] و النظر ... فى الذهن: و النظر من حيث هى فى الذهن عا
[١٤] و أنه: و أنها عا؛ فإنه م
[١٥] خارج: الخارج م
[١٦] لها:+ أعراض ع
[١٧] بها: ساقطة من د
[١٨] لصناعة:+ و هى علم النفس د
[١٩] يعرض:+ له م