الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٦

إليه إلا بمقارنة أمر يجعله مشارا إليه؛ و كذلك فى العقل لا يكون كذلك إلا بأن يلحق به العقل معنى يخصصه، ثم لا يعرض له من الخارج أن يكون عاما حتى يكون ذات واحدة بالحقيقة هى حيوان، و قد[١] عرض‌[٢] له فى الأعيان الخارجة أن كان هو بعينه موجودا فى كثيرين؛ و أما فى الذهن فقد يعرض لهذه الصورة[٣] الحيوانية المعقولة[٤] أن تجعل لها نسب‌[٥] إلى أمور كثيرة، فيكون ذلك الواحد بعينه صحيح النسبة إلى عدّة تتشاكل فيه، بأن يحمله العقل على واحد واحد منها- فأمّا[٦] كيف ذلك فلصناعة أخرى- فيكون هذا العارض هو العموم الذي يعرض للحيوانية، فيكون الحيوان لهذا العموم كالخشب مثلا لعارض‌[٧] يعرض له من شكل أو غيره، و كالثوب الأبيض،[٨] فيكون الثوب فى نفسه معنى، و الأبيض معنى، و يتركبان فيكون هناك‌[٩] معنى آخر مركبا منهما؛ كذلك الحيوان هو فى العقل معنى، و أنه عام أو جنس معنى، و أنه حيوان‌[١٠] جنسىّ معنى. فيسمون معنى الجنس جنسا منطقيا، و مفهومه أنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب ما هو، من غير أن يشار إلى شى‌ء هو حيوان أو غير ذلك، مثل أن الأبيض فى نفسه له معقول لا يحتاج معه‌[١١] أن يعقل‌[١٢] أنه ثوب و أنه خشب، فإذا عقل معه ذلك عقل شى‌ء يلحقه الأبيض؛ و كذلك‌[١٣] الواحد فى نفسه له معقول، فأمّا أنه إنسان أو شجرة[١٤] فهو أمر خارج عن معقوله يلحقه أنه واحد. فالجنس المنطقى هو هذا.

و أما الطبيعى فهو الحيوان بما هو حيوان، الذي يصلح أن يجعل للمعقول‌[١٥] منه النسبة التي للجنسية، فإنه إذا حصل فى الذهن معقولا، صلح أن تعقل له الجنسية،[١٦] و لا يصلح لما يفرض متصوّرا من زيد هذا، و لا للمتصور[١٧] من إنسان،[١٨]


[١] و قد: قد ى‌

[٢] عرض: يعرض ه

[٣] الصورة: الصور عا

[٤] المعقولة: المقولة ه

[٥] نسب: نسبة م‌

[٦] فأما: و أما ى‌

[٧] مثلا لعارض: مثل العارض عا

[٨] و كالثوب الأبيض: من هنا إلى صفحة ٧٢ خرم فى ى‌

[٩] هناك: مثلا عا

[١٠] حيوان:+ هو فى العقل معنى و أنه عام أو جنس معنى، أو أنه حيوان م‌

[١١] معه:+ إلى د، ن‌

[١٢] معه أن يعقل: أن يعقل معه ع‌

[١٣] و كذلك: و لذلك ع‌

[١٤] شجرة:صخرة د، ع، عا، م، ن، ه

[١٥] للمعقول: للمقول ه

[١٦] الجنسية:+ المنطقية ه

[١٧] للمتصور: المتصور س‌

[١٨] إنسان: الإنسان ن، ه