الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٠

أن يوجهوا مع المشترك الأول سائر التي فى الوسط على الترتيب كله، فقد حصل ما نذهب إليه من‌[١] أن الدال على الماهية يجب أن يكون مشتملا على كمال‌[٢] الحقيقة، فيكون حينئذ هذا التكلف يؤدى إلى أن لا يحتاج إلى نقل هذه اللفظة عن الموضوع فى اللغة إلى اصطلاح ثان؛ فإنّا سنوضح من بعد أنّ استعمال هذه اللفظة على ما هى عليه يحفظ الوضع الأول لها مع استمرار فى الوجوه التي يتعوق معها ما يتعوق.

و بعد هذا كله، فإنّ ذلك‌ [٣] [٤] يفسد بوجوه أخرى، منها أنّ الحساس أيضا حكمه حكم الحيوان، و أنه أيضا محصل من معان عامة و خاصة، و أنّ المعانى العامة فيه، ككون‌[٥] الجسم أو الشى‌ء ذا قوة أو صورة أو كيفية لا تمييز بها، إنما[٦] تميز بما هو أخص منها، و هو كون الجسم أو الشى‌ء ذا قوة درّاكة للشخصيات على سبيل كذا. و منها أنّ الحيوان، و إن كان لا يميز بجزء من معناه كالجسم، و يميز بجزء كالحساس، فليس سبيلنا فى هذا الاعتبار هذا السبيل، و لا نظرنا هذا النظر. و ذلك لأنا إنما ننظر فى الحيوان، من حيث هو حيوان؛ و الحيوان، من حيث هو حيوان، شى‌ء واحد؛ و من حيث هو ذلك الواحد لا يخلو إما أن يميز التمييز الذي عن النبات أو لا يميز، فإن لم يميز وجب أن يكون النبات يشارك الحيوان فى أنه حيوان، و هذا خلف؛ و إن ميز، فقد صدر عنه بما هو حيوان تميّز، و إن كان قد[٧] يصدر أيضا[٨] عن جزء له، و كان الجزء علة أولى فى ذلك التمييز،[٩] و ليس إذا كان للشى‌ء علة بها يصير بحال، و للعلة[١٠] تلك الحال، يجب أن تكون تلك الحال له بالعرض، فكثير من الأشياء بهذه الصفة.


[١] من: ساقطة من م‌

[٢] كمال: الكمال م‌

[٣] ذلك:+ كله د، م، ه

[٤] فإن ذلك: ساقطة من ن‌

[٥] ككون: لكون م‌

[٦] تمييز بها إنما: ساقطة من م‌

[٧] قد: ساقطة من م‌

[٨] أيضا: ساقطة من عا

[٩] التمييز: ساقطة من د، م، ن، ه

[١٠] و للعلة: أو للعلة س‌