الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٦

الجوهر. و الذاتى قد يكون عرضا كجنس‌[١] العرض للعرض كاللون للبياض، و قد يكون جوهرا، و العرضى‌[٢] قد يكون عرضا و قد يكون جوهرا؛ و فى‌[٣] هذا الموضع إنما نعنى بالعرض العرضى.

و لم تعلم بعد حال العرض الذي هو نظير الجوهر، و هذا شى‌ء لم يلتفت إليه أوّل من قدم معرفة هذه الخمسة على المنطق، بل جعل‌[٤] للعرض العام حدودا مشهورة، مثل قولهم: «إن العرض هو الذي يكون و يفسد من غير فساد الموضوع أى‌ [٥] [٦] حامله»؛ و مثل هذا[٧] قولهم:[٨] «هو الذي يمكن أن يوجد لشى‌ء واحد بعينه و أن لا يوجد، و أنه الذي ليس بجنس و لا فصل و لا خاصة[٩] و لا نوع، و هو أبدا قائم فى موضوع»[١٠].

فلنتأمل هذه الحدود و الرسوم المشهورة. فأما الأول فإنّ فيه وجوها من الخلل: أحدها أنه لم يذكر فيه المعنى الذي كالجنس له و قد أشرنا إلى مثل‌[١١] ذلك فى بعض حدود الفصل. و الخلل الثاني أنه إن عنى بالكون و الفساد حال ما يكون و يفسد فى الوجود، فالأعراض‌[١٢] العامة الغير المفارقة ليست كذلك، و هم‌[١٣] مقرّون أنّ من العرض العام‌[١٤] ما هو مفارق، و منه ما هو غير مفارق. و إن عنى ما يكون فى الوجود و الوهم جميعا، فقد استعمل لفظا مشتركا عنده‌[١٥]؛ فإنّ لفظة" يكون" وقوعها[١٦] على الموجود و على المتوهم‌[١٧] عنده إنما هو بالاشتباه، و هذا مما[١٨] حذروا عنه؛ و سيتضح لك ذلك فيما بعد.

و بعد ذلك، فإنّ من الأمور العرضية التي ليست بذاتية ما إذا رفع بالتوهم استحال أن يكون الشى‌ء قد بقى موجودا غير فاسد، كما مر لك فيما سلف.


[١] كجنس: الجنس س‌

[٢] و العرضى: فالعرضى ن‌

[٣] و فى: فى د؛ ففى ى‌

[٤] بل جعل: ثم جعل م؛ ثم إن ط ع، ى‌

[٥] الموضوع أى: ساقطة من ع، عا

[٦] أى: أو ه

[٧] هذا: ساقطة ع، عا، م، ن، ه، ى‌

[٨] قولهم:+ إن العرض س‌

[٩] و لا خاصة: و خاصة م‌

[١٠] موضوع: الموضوع ن‌

[١١] مثل: ساقطة من م‌

[١٢] فالأعراض: و الأعراض م‌

[١٣] و هم: و هؤلاء عا، ه

[١٤] العام: العامى ع‌

[١٥] عنده: عندهم ع‌

[١٦] وقوعها: وقوعه ى‌

[١٧] و على المتوهم: و المتوهم ع‌

[١٨] مما:+ قد ع، ى‌