الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥
حيوان، فيظن أنّ الحى منه مثلا دال إما على جملة المعنى، و إما على بعض منه، لو كان[١] من غير أن كان يقصد فى إطلاق لفظة الحيوان أن يدل الحى منه تلك الدلالة.
و أما المفرد فهو الذي لا يدل جزء منه على جزء من معنى الكل المقصود به دلالة بالذات، مثل قولنا" الإنسان"، فإنّ" الإن" و" السان" لا[٢] يدلان على جزءين من معنى الإنسان، منهما يأتلف معنى الإنسان. و لا يلتفت فى هذه الصناعة إلى التركيب الذي يكون بحسب المسموع، إذا كان لا يدل جزء منه[٣] على جزء من المعنى، كقولنا: عبد شمس، إذا أريد به اسم لقب[٤] و لم يرد[٥] عبد للشمس. و هذا و أمثاله لا يعد فى الألفاظ[٦] المؤلفة، بل فى المفردة[٧]. و الموجود فى التعليم الأقدم من[٨] رسم الألفاظ المفردة أنها هى التي لا تدل أجزاؤها على شىء[٩]. و استنقص فريق من أهل النظر هذا الرسم، و أوجب أنه يجب أن يزاد فيه: أنها التي لا تدل أجزاؤها على شىء من معنى الكل، إذ قد تدل أجزاء الألفاظ المفردة على معان، لكنها لا تكون أجزاء معانى[١٠] الجملة. و أنا أرى أنّ هذا الاستنقاص من مستنقصه سهو، و أنّ هذه الزيادة غير محتاج إليها للتتميم بل للتفهيم. و ذلك أنّ[١١] اللفظ بنفسه لا يدل[١٢] البتة، و لو لا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى لا يجاوزه[١٣]، بل إنما يدل بإرادة اللافظ؛ فكما أن اللافظ[١٤] يطلقه دالا على معنى، كالعين على[١٥] ينبوع الماء، فيكون ذلك دلالته، ثم يطلقه دالا على معنى آخر، كالعين على الدينار، فيكون ذلك دلالته. كذلك[١٦] إذا أخلاه فى إطلاقه عن الدلالة بقى غير دال،[١٧] و عند كثير من أهل النظر غير
[١] كان: ساقطة من ن
[٢] لا: ساقطة من ن
[٣] جزء منه: ساقطة من م
[٤] لقب: و لقب م
[٥] يرد:+ به ع، عا، ى
[٦] فى الألفاظ: من الألفاظ ع، م، ى
[٧] فى المفردة: من المفردة م
[٨] من: فى عا
[٩] شىء:+ أصلا ن
[١٠] أجزاء معانى: لأجزاء معنى ن
[١١] أن: لأن ع
[١٢] يدل:+ على معنى ن
[١٣] يجاوزه: يتجاوزه ع، ى
[١٤] أن اللافظ: أن اللفظ ع
[١٥] كالعين على:كالعين م
[١٦] كذلك: و كذلك ب؛ فكذلك ع، ن
[١٧] دال: ذلك م