الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٣

لا فى القوام و لا فى الوهم، يصح عليها أن تجرّد عن مادة معيّنة، كصورة الإنسانية[١] و الفرسية، و إما أن تكون يصح عليها ذلك‌[٢] فى الوهم دون القوام،[٣] مثل التربيع، فإنه لا يحوج تصوّره إلى أن يخص بنوع مادة، أو يلتفت إلى حال حركة. و أما الأمور التي يصح‌[٤] أن تخالط الحركة، و لها وجود دون ذلك،[٥] فهى مثل الهوية، و الوحدة،[٦] و الكثرة، و العلّية. فتكون الأمور التي يصح عليها أن تجرّد عن الحركة، إما أن تكون صحتها صحة الوجوب، و إما ألا تكون صحتها صحة الوجوب، بل تكون بحيث لا يمتنع لها ذلك، مثل حال‌ [٧] [٨] الوحدة، و الهوية، و العلية، و العدد الذي هو الكثرة. و هذه فإما[٩] أن ينظر إليها من حيث هى هى، فلا يفارق ذلك النظر النظر إليها من حيث هى مجردة، فإنها تكون من جملة النظر الذي‌[١٠] يكون فى الأشياء، لا من حيث هى فى مادة، إذ هى، من حيث هى هى، لا فى مادة؛ و إمّا أن ينظر إليها من حيث عرض لها عرض لا يكون فى الوجود إلا فى المادة. و هذا على قسمين: إمّا أن يكون ذلك العرض لا يصح توهمه أن يكون‌[١١] إلا مع نسبة إلى المادة النوعية و الحركة،[١٢] مثل النظر فى الواحد، من حيث هو نار أو هواء،[١٣] و فى الكثير، من حيث هو أسطقسات، و فى العلة، من حيث هى مثلا حرارة أو برودة، و فى الجوهر العقلى، من حيث هو نفس، أى مبدأ حركة بدن، و إن كان يجوز مفارقته بذاته. و إمّا أن يكون ذلك العرض- و إن كان لا يعرض إلا مع نسبة إلى مادة و مخالطة حركة- فإنه‌[١٤] قد تتوهّم أحواله و تستبان‌[١٥] من غير نظر فى المادة المعيّنة و الحركة النظر[١٦] المذكور، مثل الجمع و التفريق، و الضرب و القسمة، و التجذير و التكعيب، و سائر الأحوال التي تلحق العدد؛ فإنّ ذلك يلحق العدد و هو فى أوهام الناس، أو فى موجودات‌


[١] الإنسانية: الإنسان س‌

[٢] ذلك:+ أى فى الوجود بالفعل ن‌

[٣] القوام: القيام س‌

[٤] يصح: و يصح م‌

[٥] ذلك:+ كذلك ى‌

[٦] و الوحدة: و الواحدة د

[٧] مثل حال: أى مثل عا

[٨] حال: ساقطة من ه

[٩] فإما: إما ى‌

[١٠] الذي: التي ه، ى‌

[١١] أن يكون: ساقطة من ن‌

[١٢] و الحركة: بالحركة ى‌

[١٣] نار أو هواء: نار و هوا، ع، ى‌

[١٤] فإنه: ساقطة من ن‌

[١٥] تستبان: نسباته م‌

[١٦] النظر: و النظر ن‌