الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٤

و أما اعتمادهم على أمر الرفع فى التوهم، فيجب أن تتذكر ما أعطيناك سالفا[١]: أنّ المعنى الكلى قد يكون له أوصاف يحتاج إليها أولا حتى يحصل ذلك المعنى، و يكون له أوصاف أخرى تلزمه و تتبعه، إذا صار ذلك المعنى حاصلا.

فأمّا جميع‌[٢] الأوصاف التي يحتاج إليها الشى‌ء حتى تحصل ماهيته، فلن يحصل معقولا مع سلب تلك الأوصاف منه. و ذلك أنه قد سلف لك أنّ للأشياء ماهيات، و أن تلك الماهيات قد تكون موجودة فى الأعيان، و قد تكون موجودة فى الأوهام‌[٣]؛ و أنّ الماهية لا يوجب لها تحصيل أحد الوجودين، و أن كل واحد من الوجودين لا يثبت إلا بعد ثبوت تلك الماهية، و أنّ كل واحد من الوجودين يلحق بالماهية[٤] خواص و عوارض تكون للماهية، عند ذلك الوجود، و يجوز أن لا تكون له فى الوجود الآخر. و ربما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهية، لكن الماهية تكون متقررة أولا، ثم تلزمها هى، فإنّ الاثنينية يلزمها الزوجية، و المثلث يلزمه أن تكون زواياه الثلاث‌[٥] مساوية لقائمتين، لا لأحد الوجودين، بل لأنه مثلث. و هذه الماهية إذا كان لها مقومات متقدمة- من حيث هى ماهية- لم تحصل ماهية دون تقدمها؛ و إذا لم تحصل ماهية، لم تحصل معقولة و لا عينا. فإذن إذا حصلت معقولة، حصلت و قد حصل ما تتقوم به فى العقل معها على الجهة التي تتقوم به؛ فإذا كان ذلك حاصلا فى العقل، لم يمكن‌[٦] السلب، فيجب أن تكون هذه المقومات معقولة مع تصور الشى‌ء، بحيث لا يجهل وجودها له، و لا يجوز سلبها عنه، حتى تثبت الماهية فى الذهن، مع رفعها فى الذهن‌[٧] بالفعل‌[٨]. و لست أعنى بحصولها فى العقل خطورها بالبال بالفعل، فكثير من المعقولات لا تكون خاطرة بالبال‌[٩]، بل أعنى أنها[١٠] لا يمكن مع إخطارها بالبال، و إخطار ما هى‌


[١] سالفا:+ من م، ى‌

[٢] جميع: جمع م‌

[٣] الأوهام: الأذهان د، دا، م، ن‌

[٤] بالماهية: الماهية ى‌

[٥] يلزمه ... الثلاث: يلزم أن تكون زوايا المثلث س‌

[٦] يمكن: يكن د

[٧] مع رفعها فى الذهن: ساقطة من ن‌

[٨] بالفعل: ساقطة من م، ى‌

[٩] بالفعل ... بالبال: ساقطة من ى‌

[١٠] أنها: أنه عا