الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨
بمعلوم[١] سابق متقدم، و بهيئة و صفة تكون لذلك المعلوم، لأجلها ينتقل الذهن من العلم بها إلى العلم بالمجهول. فهاهنا شيء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصوّره، و شيء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصديقه. و لم تجر العادة بأن يفرض[٢] للمعنى الجامع- من حيث علمه يفيد علم[٣] تصور شيء- اسم جامع، أو لم يبلغنا؛ لأنّ[٤] منه حدّا، و منه رسما، و منه مثالا، و منه علامة، و منه اسما، على[٥] ما[٦] سيتضح لك، و ليس لما يشترك فيه اسم عام جامع.[٧] و أما الشيء الذي يترتب أولا معلوما، ثم يعلم به غيره على سبيل التصديق، فإنّ ذلك الشيء[٨] يسمى- كيف كان- حجة؛ فمنه قياس، و منه استقراء، و منه تمثيل، و منه أشياء أخرى.
فغاية علم المنطق أن يفيد الذهن معرفة هذين الشيئين فقط؛ و هو أن يعرف الإنسان أنه كيف يجب أن يكون القول الموقع للتصور، حتى يكون معرّفا حقيقة ذات الشيء؛ و كيف يكون، حتى يكون دالا عليه، و إن لم يتوصل به إلى حقيقة ذاته؛ و كيف يكون فاسدا، مخيّلا[٩] أنه يفعل ذلك، و لا يكون يفعل ذلك،[١٠] و لم يكون[١١] كذلك، و ما الفصول التي بينها؛ و أيضا أن يعرف الإنسان أنه كيف يكون القول الموقع للتصديق، حتى يكون موقعا تصديقا يقينيا بالحقيقة لا يصح انتقاضه؛ و كيف يكون حتى يكون موقعا تصديقا يقارب اليقين؛ و كيف يكون بحيث يظن به أنه على إحدى الصورتين، و لا يكون كذلك،[١٢] بل يكون باطلا فاسدا؛ و كيف يكون حتى يوقع عليه ظن[١٣] و ميل نفس و قناعة من غير تصديق جزم؛ و كيف يكون القول حتى يؤثّر فى النفس ما يؤثره التصديق
[١] بمعلوم: إلا بمعلوم ه
[٢] يفرض: يعرض د
[٣] علم: ساقطة من س
[٤] لأن:إلا أن ه
[٥] على: و على عا، ن-
[٦] ما: ساقطة من م
[٧] جامع: ساقطة من ب، د، عا، م، ن، ه
[٨] الشىء: ساقطة من ع
[٩] مخيلا: مخلام
[١٠] و لا يكون ...ذلك: ساقطة من ه
[١١] يكون: ساقطة من ه؛ يكن: م، ى
[١٢] كذلك: ساقطة من س
[١٣] ظن: ظن به عا، م، ه