الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٦

بعد أن وقع الخلاف فى الجوهر دونه، ثم عرض هو، فموجبه الأولى‌[١] لذاته هو الخلاف فقط، إذ لا يجوز أن لا يوجب الضحاك خلافا بين ما يوصف بالضحاك، و بين ما لا يوصف به؛ و لكن كون هذا الخلاف جوهريا ليس هو من موجب الضحاك، بل من موجب شى‌ء آخر و هو الناطق. فالفصل الذي هو خاص الخاص هو العلة الذاتية للخلاف الموجب للآخرية، بحسب اصطلاح أهل الصناعة فى استعمال لفظ الآخر.[٢] و مقصودنا فى هذا الموضع مقصور على هذا الفصل، و هو الذي هو أحد[٣] الخمسة دون ذينك الآخرين‌[٤]؛ و رسمه الحقيقى هو أنه الكلى المفرد المقول‌[٥] على النوع فى جواب أى شى‌ء هو فى ذاته من جنسه، و هو الذي اصطلح على أن قيل له: إنه المقول على النوع فى جواب أيما[٦] هو؛ ثم له رسوم مشهورة مثل قولهم: إنّ الفصل هو الذي يفصل بين النوع و الجنس؛ و أيضا[٧]: إنه الذي يفضل به النوع على الجنس؛ و أيضا: إنه الذي به تختلف أشياء لا تختلف فى الجنس؛ و أيضا: إنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب أى شى‌ء هو.

فلنتأمل هذه الرسوم، و لنتحققها، و لنقض‌[٨] فيها بما عندنا من أمرها فنقول:

إنه إذا ألحق بكل واحد واحد[٩] من هذه الرسوم زيادة تساوى الفصل، و تلك الزيادة أن يقال فى ذاته أو لذاته‌[١٠] أو ذاتى أو الذاتى‌[١١]، فيكون الشى‌ء الذاتى الذي يفصل لذاته بين ذات‌[١٢] النوع و الجنس هو الفصل، فإنّ الخاصة- و إن فصلت- فليست ذاتية، و ليس فصلها ذاتيا. و كذلك يجب أن يقال: إنه الذي يفضل به النوع على الجنس فى ذاته. و كذلك‌[١٣]: إنه الذي به تختلف‌[١٤] أشياء لا تختلف فى الجنس بذاتها[١٥]. و كذلك:[١٦] إنه المقول على كثيرين كذا فى جواب أى شى‌ء هو فى ذاته. لكن الرسوم الثلاثة المتقدمة- و إن ساوت الفصل- فليست تتضمن‌


[١] الأولى: الأول ع‌

[٢] بحسب ... الآخر: ساقطة من م‌

[٣] هو أحد: أحد ن، ه

[٤] ذينك الآخرين: تلك الأخر ع، م، ن‌

[٥] المقول: و المقول ه

[٦] أيما: أى شى‌ء ما ه

[٧] و أيضا:+ مثل قولهم ه، ى‌

[٨] و لنقض: و نقضى ع‌

[٩] واحد واحد: واحد ن‌

[١٠] فى ذاته أو لذاته أو: ساقطة من عا، ى‌

[١١] أو الذاتى: ساقطة من عا، ى‌

[١٢] ذات: ذلك م‌

[١٣] و كذلك:+ يقال س‌

[١٤] تختلف:+ فى ذاتها ى‌

[١٥] بذاتها: ساقطة من ى‌

[١٦] و كذلك: و يقال ى‌