الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٦
مما يشبه هذا مما هو عارض له. و قد يمكن أن يكون وجود العارض بواسطة، فإذا لم تخطر تلك الواسطة بالبال، أمكن سلبه، مثل كون كل زاويتين من المثلث أصغر من قائمتين. و لو لا صحة وجود القسم الثاني لما كانت لوازم مجهولة؛[١] و لو لا صحة القسم الأول لما كان ما نبيّن لك بعد من إثبات عارض[٢] لازم للماهية بتوسط شىء حقا. و ذلك لأنّ المتوسط، إن كان لا يزال يكون لازما للماهية غير بيّن الوجود لها[٣]، ذهب الأمر إلى غير النهاية[٤]؛ و إن كان من المقومات، صار اللازم المجهول- كما تعلم- لازما لهذا المقوم، لا مقوما، إذ مقوم المقوم مقوم، و كان[٥] لازما آخر الأمر بلا واسطة. فما كان من اللوازم غير بيّن للشىء صح فى الذهن أن يتوهم الشىء مرفوعا عنه ذلك اللازم من جهة، و لم يصح من جهة. أمّا جهة الصحة فمن حيث أنّ تصوّره قد[٦] يحصل فى الذهن مع سلب اللازم عنه بالفعل، و اعتبار هذه الصحة و الجواز بحسب الذهن المطلق. و أمّا جهة الاستحالة فأن يتوهم أنه يجوز أن لو كان يحصل فى الأعيان، و قد سلب عنه فيها اللازم، حتى يكون مثلا كما يصح أن لو كان يكون[٧] هذا الشخص موجودا، و لا الندب[٨] الذي لزمه فى أصل الخلقة، فصار يصح أيضا أنه كان يكون هذا المثلث موجودا، و لا زاويتاه أقل من قائمتين؛ فإنّ هذا التوهم فاسد لا يجوز وجود حكمه، و ليس كالمذكور معه.[٩] و اعتبار هذه الصحة و الجواز بحسب ذهن مطابق للموجود.[١٠] فقد بان لك من هذا أنّ من الصفات ما يصح سلبه وجودا، و منها ما يصح سلبه توهما لا[١١] فى الوجود[١٢]، و منها ما يصح سلبه توهما مطلقا، و منها[١٣] ما لا يصح سلبه بوجه و هو عارض، و منها ما لا يصح سلبه و هو ذاتى،
[١] و لو لا ... مجهولة: ساقطة من م
[٢] عارض: ساقطة من د، عا، م
[٣] لها:
له عا، م
[٤] النهاية: نهاية د، م
[٥] لازما:+ له د، م
[٦] قد: ساقطة من د، م، ن
[٧] كان يكون: كان د، س
[٨] الندب: البدن عا
[٩] و ليس ... معه: ساقطة من ب، د
[١٠] للموجود: للوجود ن
[١١] لا: له عا، ن
[١٢] الوجود:+ كسواد الحبشى فإنه لا يلزم إنسانية لا فى الذهن و لا فى الوجود ن
[١٣] و منها ... مطلقا: ساقطة من ه