الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠٢
و هذا قد فرغ لك من شرحه. و إن كان من الأعراض التي تعرض من خارج، فيكون النوع أولا قد حصل موضوعا حتى استعد لقبول ذلك العارض من خارج؛ لكن هذه المباينة موجودة أيضا بين الجنس و الخاصة.
و المباينة الأخرى قد ذكرت هكذا: إن الأشياء التي تحت الجنس تشترك فيه[١] بالسوية، و التي تحت العرض لا تشترك فيه بالسوية[٢]. و هذه عبارة محرفة ردية؛ لأنها تشير إلى فرق موجود بين موضوعاتهما، ليعاد ثانيا فيستدل بذلك على الفرق بينهما، بل كان يجب أن يقول[٣]: إنّ الجنس لا يحمل على الأشياء التي تحته إلا بالسوية، و ذلك يحمل لا بالسوية، فيكون الفرق واقعا فى أول البيان، بل كان يجب أن يقول: و الأعراض ربما حملت لا[٤] بالسوية؛ فإنه ليس جميع الأعراض تحمل إلا[٥] بالسوية كالمربع و المثلث و أمور أخرى. و لفظ الرجل يوهم أن كل عرض يحمل لا بالسوية، ثم يأمل من هذا أنه إذا جاز فى الأعراض أن يكون فيها محمول لا بالسوية، فما المانع أن[٦] يكون كذلك فى الخواص؟ فعسى أن يكون كون هذا أعم و ذلك[٧] مساويا، مما يرخص لهذا[٨] فيما لا يرخص فيه لذلك.[٩] و المباينة التي هى بعد هذه أنّ[١٠] الأعراض توجد فى الأشخاص على القصد الأول. و أما الأجناس و الأنواع فهى أقدم من الأشخاص. و هذه المباينة عجيبة التحريف و التشويش؛ فإنه كان يجب أن يقول: إنّ الأعراض توجد فى الأشخاص على القصد الأول، و الأجناس[١١] و الأنواع لا توجد على القصد الأول.
أو يقول: إنّ الأجناس و الأنواع أقدم من الأشخاص[١٢]، و الأعراض ليست أقدم، و ما المانع من أن يكون الشىء أقدم و موجودا على القصد الأول؟
[١] فيه: فيها م
[٢] و التي ... بالسوية: ساقطة من د
[٣] يقول: يقال ى
[٤] ربما حملت لا: إنما حمله س
[٥] إلا: لا ع، عا، ن، ه
[٦] أن:+ لا عا
[٧] و ذلك: و تلك ع
[٨] لهذا: هذه ع؛ لهذه عا، ه
[٩] لذلك: لتلك ع؛ ذلك عا
[١٠] هى بعد هذه أن: بعد هذه ن؛ بعد هذه فإن ه؛ بعد هذه فهى أن ع، عا، م
[١١] و الأجناس: و فى الأجناس ن
[١٢] الأشخاص: الأنواع ع.