الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٧

ذلك، و كان جلّ ما يحصل له من ذلك إنما يحصل بالاكتساب، و كان هذا الاكتساب‌[١] هو اكتساب المجهول، و كان مكسب‌[٢] المجهول هو المعلوم، وجب أن يكون الإنسان يبتدئ أولا فيعلم أنه كيف يكون له اكتساب المجهول من المعلوم و كيف يكون حال المعلومات و انتظامها فى أنفسها، حتى تفيد العلم بالمجهول، أى‌[٣] حتى‌[٤] إذا ترتبت فى الذهن الترتب الواجب، فتقررت فيه صورة تلك المعلومات‌[٥] على الترتيب الواجب، انتقل الذهن منها إلى المجهول المطلوب فعلمه.

و كما أن الشي‌ء يعلم من وجهين: أحد هما أن يتصور فقط حتى إذا كان له اسم فنطق به، تمثل معناه فى الذهن، و إن لم يكن هناك صدق أو كذب، كما إذا قيل: إنسان، أو قيل: افعل كذا؛ فإنك إذا وقفت على معنى ما تخاطب به من ذلك، كنت تصورته. و الثاني أن يكون مع التصور تصديق، فيكون إذا قيل لك مثلا: إن كلّ بياض عرض‌[٦]، لم يحصل لك من هذا تصور معنى هذا القول فقط، بل صدّقت أنه‌[٧] كذلك. فأما[٨] إذا شككت أنه كذلك أو ليس كذلك، فقد تصورت ما يقال؛ فإنك لا تشك فيما لا تتصوره و لا تفهمه، و لكنك‌[٩] لم تصدق به بعد؛ و كل‌[١٠] تصديق فيكون‌[١١] مع‌[١٢] تصور، و لا ينعكس. و التصور فى مثل‌[١٣] هذا المعنى يفيدك أن يحدث فى الذهن صورة هذا التأليف، و ما يؤلف منه‌[١٤] كالبياض و العرض. و التصديق هو أن يحصل فى الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها أنها مطابقة[١٥] لها، و التكذيب يخالف ذلك. كذلك الشي‌ء يجهل من وجهين: أحدهما من جهة التصور، و الثاني من جهة التصديق؛ فيكون كل واحد[١٦] منهما لا يحصل معلوما إلا بالكسب، و يكون كسب كلّ واحد منهما


[١] و كان هذا الاكتساب: ساقطة من س‌

[٢] مكسب: ما به يكسب س؛ ما يكسب ع؛ مكتسب ن، ى؛ ما به يكتسب هامش ه

[٣] أى: ساقطة من ع، ى‌

[٤] حتى: ساقطة من م‌

[٥] المعلومات: المعقولات م‌

[٦] عرض: ساقطة من د

[٧] أنه: و أما ع‌

[٨] فأما: و أما س، عا، ن، ه

[٩] و لكنك: لكنك م‌

[١٠] و كل: فكل ه

[١١] فيكون: يكون ه

[١٢] مع: معه ه

[١٣] مثل: ساقطة من ه

[١٤] منه: منهما عا

[١٥] مطابقة: متابعة ه

[١٦] واحد: ساقطة من س.