الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٩٦
الماهية؛ و المقول فى جواب ما هو، هو الذي[١] وحده يكون جوابا إذا سئل عما هو.
فالفصل يدخل فى الماهية و يكون مقولا من طريق ما هو؛ إذ هو جزء الشىء الذي يكون جوابا[٢] عن ما هو، لكنه ليس هو وحده مقولا فى جواب ما هو.
و قد قال بعض الفضلاء: إنّ الفصل قد يكون مقولا فى جواب ما هو أيضا فى بعض الأشياء دون بعض، و الجنس دائما دالّ على ما هو؛ ذلك[٣] لأن الجنس يدل دائما على أصل ذات الشىء؛ و أما الفصول فربما كانت مناسبات و إضافات إلى أفعال و انفعالات أو أمور أخرى؛ فلذلك يجعل[٤] الجنس أولى منه بما هو. و فى هذا الكلام خللان: أحدهما أنّ ما كان من الفصول يجرى هذا المجرى، فلا يكون فصلا مقوما، بل يكون من الفصول اللوازم؛ و الآخر أنّ الشىء إذا أريد أن يفرق بينه و بين الشىء الآخر بوصف، يجب أن يكون الوصف الذي[٥] يفرق بينه و بين الآخر موجودا له دون الآخر وجودا[٦] على الثبات، اللهم إلا أن لا[٧] تجعل التفرقة بالوصف، بل بأكثرية الوصف و أخلقيته؛ فيقال مثلا: إن الجنس هو الذي هو أحرى بأن يكون مقولا فى جواب ما هو، و الفصل هو الذي ليس هو بأحرى؛ فيكون الاختلاف ليس من جهة هذا الوصف، بل[٨] من جهة القمن، إذ هو موجود لأحدهما دون الآخر؛ فإن فعل ذلك كان فيه عدول عن حقيقة التعريف إلى أمر إضافى عرضى؛ و إن لم يفعل ذلك فيكون بين الجنس و بعض[٩] الفصول مشاركة فى الحد[١٠]، و بين الجنس و بعضها مباينة فى الحد.
و المباينة التي بعد هذه هى أنّ الجنس لا يكون للأنواع إلا واحدا، و الفصل قد يكون أكثر من واحد، كالناطق و المائت للإنسان. و فى إطلاق هذه المباينة بهذا المثال خلل؛ لأنه إن أخذ الجنس كيف كان، لا قريبا ملاصقا فقط،[١١] وجد للشىء أجناس كثيرة أيضا؛ فإن الأجناس فى العموم قد
[١] الذي: ساقطة من ه
[٢] عما ... جوابا: ساقطة من ع
[٣] ذلك:و ذلك عا
[٤] يجعل: جعل عا، ه
[٥] الذي:ساقطة من م
[٦] له ... وجودا:
ساقطة من م
[٧] لا: ساقطة من ع
[٨] بل: ساقطة من عا
[٩] و بعض: و بين ع؛ و بين بعض ى
[١٠] و بعض ... الحد: ساقطة من ه
[١١] فقط:فقد س، ع، عا، م، ه