الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٩٣

و أما الخواص التي يباين بها الجنس غيره، فأول المشهورات منها هو أنّ الجنس يحمل على أكثر مما يحمل عليه الفصل و النوع و الخاصة و العرض. أمّا أنّ الجنس أكثر حويا من الفصل و النوع و الخاصة[١]، فهو أمر ظاهر؛ فإنّ الخاصة تخص النوع؛ و كذلك الفصل، و لكن بشرط لم يشرطه، و هو أن يقايس بين الجنس و بين فصل تحته و خاصة تحته‌ [٢] [٣]. و أما العرض‌[٤] فليس بيّنا بنفسه أنه يجب أن يكون أقل من الجنس، و ذلك أنّ خواص المقولات العشر التي‌[٥] نذكرها بعد، هى أعراض عامة لأنواعها، و ليست أقل من الجنس فى عمومها، بل منها ما هو أعم‌[٦] و أكثر، كما أنّ كون الجوهر ثابتا على حدّ واحد فلا يقبل الأشد و الأضعف هو أعم من الجوهر. فإن قال قائل: إنّ هذا سلب، و ليس تحته معنى، فقد يمكننا أن نجد لوازم و عوارض أعم من مقولة[٧] مقولة، كالواحد و كالموجود، بل كالمحدث، بل مثل الحركة فإنها أكثر من الحيوان الناطق، و هو جنس عنده للإنسان‌[٨].

و المباينة الثانية المذكورة بين الجنس و الفصل فهى‌[٩] أنّ الجنس يحوى الفصل بالقوة، أى إذا التفت إلى الطبيعة الموضوعة للجنسية، لم يجب ثبوت الفصل لها، و لم يمتنع، بل كان وجوده لها[١٠] بالإمكان، فكان‌[١١] إمكانه‌[١٢] إمكانا لا يستوفى طبيعة الجنس، بل يبقى لمقابله‌[١٣] من طبيعته فصل. و هذا معنى الحوىّ، فإنّ الحاوى هو الذي يطابق كل شى‌ء و يفضل عليه‌[١٤].

و المباينة الثالثة هى أنّ الجنس أقدم من الفصل؛ و ذلك لأن الجنس قد يوجد له الفصل‌[١٥] المعين، و قد لا يوجد له، و الفصل إنما وجوده فى الجنس، و لذلك‌[١٦] لا ترتفع طبيعة الجنس برفع طبيعة الفصل، و ترتفع طبيعة الفصل برفع‌


[١] و الخاصة:+ و العرض ع‌

[٢] و لكن ... و خاصة تحته: ساقطة من عا

[٣] و خاصة تحته: ساقطة من ن‌

[٤] العرض:+ العام ع‌

[٥] التي: الذي ع‌

[٦] أعم:+ منها ه

[٧] مقولة: ساقطة من س، م‌

[٨] بل ... للإنسان:ساقطة من عا، ى‌

[٩] فهى: هى م، ه، ى‌

[١٠] و لم يمتنع ... لها: ساقطة من ع‌

[١١] فكان: و كان عا، ن، ه

[١٢] إمكانه: إمكانها ع، م، ى‌

[١٣] لمقابله: لمقابلها عا، م، ن، ى‌

[١٤] عليه: عنه د، س، ع، ه، ى‌

[١٥] له الفصل: للفصل ع، م‌

[١٦] و لذلك: و كذلك م‌