الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٥
حقيقية[١]، من حيث الاختصاص بالنوع، و ليس هو الذي إليه قسمة الخمسة، و قولنا: إن الذي إليه قسمة الخمسة فهو خاصة حقيقية[٢] بحسب ذلك، ليس[٣] هو الذي هو[٤] الخاصة الحقيقية باختصاصه بالنوع[٥]. و اعلم أنّ الخاصة التي هى إحدى الخمس هى الضحاك لا الضحك، و الملاح لا الملاحة، و على[٦] ما قيل فى الفصل، و إن كنا نتجوز فى الاستعمال أحيانا فنأخذ الضحك مكان ذلك.
و أما العرض العام فهو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع لا بالذات، و هو أيضا كالأبيض لا كالبياض. و ليس هذا العرض هو العرض[٧] الذي يناظر الجوهر كما يظنه أكثر الناس؛ فإنّ ذلك لا يحمل على موضوعه بأنه هو، بل يشتق له منه الاسم.
و هذه الخمسة حملها حمل واحد، كما قد سبق لك مرارا. و العرض العام الذي هاهنا هو كالأبيض و كالواحد و ما أشبه ذلك، فإنك تقول: زيد أبيض، أى زيد شىء ذو بياض، و الشىء ذو البياض محمول حملا صادقا على زيد؛ و الشىء ذو البياض ليس بعرض بالمعنى الذي يناظر الجوهر، بل البياض هو العرض بذلك المعنى. و كذلك تقول: إن الجسم محدث و قديم، و ليس القديم أو المحدث جنسا و لا فصلا و لا خاصة و لا نوعا للجسم، بل من جملة هذا الصنف من المحمولات، و ليس المحدث عرضا بهذا المعنى، و إلا لكان الجسم موصوفا بالعرض من غير اشتقاق، فكان الجسم عرضا؛ بل معنى العرض هاهنا العرضى، و إن كان ليس بعرض بالمعنى الآخر؛ فمن العرضى ما هو خاص و منه ما هو عام؛ فإنّ العرضى بإزاء الذاتى و الجوهرى، و العرض بإزاء
[١] حقيقية: حقيقة م
[٢] حقيقية: حقيقة م
[٥] بحسب ... بالنوع: ساقطة من د
[٣] ليس: و ليس م
[٤] الذي هو: الذي ع
[٦] و على: على ى
[٧] هو العرض: ساقطة ه