الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٠

و الذي يظنه الظانون‌[١] أنّ من الفصول المحصلة ما يقسم، ثم ينتظر فصلا آخر يرد حتى يقوما معا، مثل الناطق الذي ربما ظنّ أنه يقسم الحى، ثم يتوقف فى تقويم النوع إلى أن ينضم إليه الميت، فهو ظن كذب: و ذلك أنه‌[٢] ليس من شرط الفصل إذا قسم فأوجب تقويم النوع أن يكون مقوما للنوع الأخير[٣] لا محالة؛ فإنه فرق بين أن نقول يقوم‌[٤] نوعا، و بين أن نقول يقوّم نوعا أخيرا. و الناطق، و إن كان لا يقوم الإنسان الذي هو النوع الأخير، فإنه يقوم الحى الناطق الذي هو نوع للحى‌[٥] و جنس للإنسان‌[٦]، إن كان ما يقولونه من كون الناطق‌[٧] أعم من الإنسان حقا، و كان الحى الناطق يقع على الإنسان و على الملك، لا[٨] باشتراك الاسم، بل وقوع اللفظ بمعنى واحد. ثم قولنا: الحى الناطق، قول لمجموعه معنى معقول، و هو أخص من الحى، و ليس فصلا، بل الفصل جزء منه و هو الناطق، و لا[٩] خاصة[١٠]، فهو لا محالة نوع له. و كذلك يتبين أنه جنس الإنسان، و قد يصرح بمثل هذا صاحب إيساغوجى نفسه فى موضع؛ فالناطق إذن قد[١١] قوّم نوعا هو جنس، فحين قسّم قوّم لا محالة. و نعلم من هذا أن الفصل إنما هو مقول قولا أوليا على نوع واحد دائما، و إنما يقال على أنواع كثيرة فى جواب أى شى‌ء هو قولا ثانيا بتوسط.

و نقول الآن: إنك تعلم أنّ ذات كل شى‌ء واحد، فيجب أن يكون ذات الشى‌ء لا يزداد و لا ينتقص؛[١٢] فإنه إن كان ماهية الشى‌ء، و ذاته‌[١٣] هو[١٤] الأنقص من حدود الزيادة و النقصان، و الأزيد غير الأنقص، فالأزيد غير ذاته. و كذلك إن كان الأزيد، و كذلك إن كان الأوسط. و أما المعنى المشترك للثلاثة الذي ليس واحدا بالعدد، بل بالعموم، فليس هو ذات الشى‌ء الواحد بالعدد، فليس لك أن تقول: إن الزائد و الناقص‌


[١] الظانون: ظانون عا، م، ه

[٢] أنه: لأنه عا، ه، ى‌

[٣] الأخير:الآخر بخ‌

[٤] يقوم: قوم بخ‌

[٧] الذي هو نوع ... الناطق: ساقطة من م‌

[٥] للحى: الحى ع‌

[٦] للإنسان: الإنسان ب، س‌

[٨] لا: ساقطة من ع‌

[٩] و لا:+ هو ى‌

[١٠] خاصة: خاصية ع‌

[١١] قد: ساقطة من ع، م‌

[١٢] ينتقص: تنقص ع‌

[١٣] ماهية الشى‌ء و ذاته: ذات الشى‌ء الواحد س‌

[١٤] هو: ساقطة من عا