الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٨
و هاهنا موضع بحث و تشكك يلوح فى قولك: إنه مقول فى جواب أى شىء هو، تركنا كشفه إلى وقت ما نتكلم فى المباينات. على أننا إن فهمنا هذا الرسم على حسب أصولنا، و على[١] ما نشرحه فى موضع آخر، تم الرسم رسما؛ لكنا[٢] إنما نتعقب فى[٣] هذا الموضع هذا الرسم بحسب ما يفهمه القوم المستعملون إياه.
و أيضا يجب أن تعلم أنّ كل فصل إنما يقوم من الأنواع القريبة نوعا واحدا فقط. ثم إنّ الفصول لها نسبتان: نسبة إلى ما تقسمه و هو الجنس، و نسبة إلى ما تقسّم إليه[٤] و هو النوع؛ فإنّ الناطق يقسم الحيوان إلى الإنسان، و يقوّم الإنسان، فيكون مقسّما للجنس، مقوّما للنوع. فإن كان الجنس جنسا عاليا، لم يكن له إلا فصول مقسمة؛ و إن كان دون العالى، كانت له فصول مقسمة و مقومة. فأما الفصول المقومة فهى التي قسمت جنسه[٥] و قومته نوعا؛ إذ الفصل يحدث النوع تحت الجنس؛ و أما المقسمة فهى التي تقسمه و لا تقوم[٦] النوع تحته.
و مقومات الجنس لا تكون أخصّ منه؛ و مقسماته تكون أخص منه؛ فالجنس[٧] الأعلى[٨] له فصول مقسمة، و ليس له فصول مقوّمة؛ و النوع الأخير له فصل مقوم، و ليس له فصل مقسم، و ليس من الفصول المقومة ما لا يقسم.
و من الفصول المقسمة فى ظاهر الأمر ما لا يقوّم، و لا يكون ذلك البتة إلا للفصول[٩] السلبية التي ليست بالحقيقة فصولا؛ فإنا إذا[١٠] قلنا: إن الحيوان منه ناطق و منه غير ناطق، لم نثبت غير الناطق نوعا محصلا بإزاء الناطق، اللهم إلا أن يتفق أن يكون ما ليس بناطق نوعا واحدا، كالذى ليس بمنقسم بمتساويين تحت العدد؛ فإنه صنف واحد و هو الفرد؛ أو يكون الإنسان لا يرى بأسا
[١] و على:+ حسب ع
[٢] لكتا: لكنه عا، م
[٣] فى: ساقطة من م
[٤] تقسم إليه: يقومه عا
[٥] جنسه: جنسها عا، م
[٦] و لا تقوم:و تقوم عا، ه، ى
[٧] فالجنس: و الجنس ع، م، ه، ى
[٨] الأعلى:الأول عا
[٩] للفصول: الفصول عا، ه
[١٠] فإنا إذا: و إذا عا