الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٥
نفسا ناطقة لما اقترنت بالمادة[١] فصار حينئذ[٢] الحيوان ناطقا، استعد لقبول العلم و الصنائع كالملاحة و الفلاحة و الكتابة، و استعد أيضا لأن يتعجب فيضحك من العجائب، و أن يبكى و يخجل، و يفعل غير ذلك من لأمور التي للإنسان، ليس أنّ واحدا من هذه الأمور اقترن بالحيوانية عند الذهن أولا[٣]، فصار بسبب ذلك للحيوان الاستعداد لأن يكون ناطقا، بل الاستعداد الكلى و القوة الكلية الإنسانية هى التي يسمى بها ناطقا، و هذه رواضع[٤] لها[٥] و توابع. و أنت تعلم هذا بأدنى تأمل، و تتحقق[٦] أنه لو لا أن قوة أولى هى مستعدة للتمييز و الفهم قد وجدت للإنسان، لما كانت له هذه الاستعدادات الجزئية، و أن تلك القوة هى التي تسمى النطق فصار بها ناطقا؛ و هذا هو الفصل المقوّم الذاتى لطبيعة النوع. و أما أنه أسود أو أبيض أو غير ذلك، فليست من جملة الأشياء التي لحقت بطبيعة الجنس فأفردته[٧] شيئا عرض له و لحقه أن كان إنسانا.
فيجب أن تتحقق أن الفصل بين الفصل الذي هو خاص الخاص و بين تلك الفصول هو هذا. فلذلك لك أن تقول: إنّ من الفصول ما هو مفارق[٨]، و منها ما هو غير مفارق[٩]؛ و من جملة غير المفارقة ما هو ذاتى[١٠]، و منها ما هو عرضى.[١١] و لك أن تقول: إنّ من الفصول ما يحدث غيرية، و منها ما يحدث آخرية، و الآخر هو الذي جوهره غير، و الغير[١٢] أعم من الآخر، و كل[١٣] ما[١٤] يخالف فهو[١٥] غير، و ليس كل ما يخالف شيئا فهو آخر، إذا عنيت بالآخر المخالف فى جوهره. فمن الفصول ما يكون من قبله[١٦] الغيرية فقط؛ كان مفارقا كالقعود و القيام، أو غير مفارق[١٧] كالضحاك[١٨] و عريض الأظفار؛ فإنّ الضحاك أيضا- و إن كان يجب أن يكون فى جوهره مخالفا لما ليس بضحاك- فليس كونه ضحاكا هو الذي أوقع هذا الخلاف فى الجوهر، بل الضحاك لحق ثانيا،
[١] بالمادة:+ اقترانا ه
[٢] حينئذ:+ مثلا ع، ى
[٣] عند الذهن أولا:ساقطة من عا
[٤] رواضع: عوارض ى
[٥] لها: ساقطة من عا
[٦] تتحقق: تحقق م
[٧] فأفردته:+ و صيرته ى
[٨] هو مفارق: هى مفارقة عا
[٩] هو غير مفارق: هى غير مفارقة عا
[١٠] هو ذاتى: هى ذاتية عا
[١١] هو عرضى: هى عرضية عا
[١٢] و الغير: فالغير ن
[١٣] و كل: فكل ى
[١٤] و كل ما: ساقطة من ع
[١٥] فهو: هو ع
[١٦] قبله: ساقطة من ه
[١٧] مفارق: ذلك ع
[١٨] كالضحاك: كالضحك ع