الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧١

و أما طبيعة النوع وحده، فما[١] لم يلحقه أمر زائد عليه لا يجوز أن تقع فيه كثرة.

و ليس قولنا لزيد و عمرو[٢] إنه شخص اسما بالاشتراك، كما يظنه أكثرهم، إلا أن نعنى بالشخص شخصا بعينه؛ و أما الشخص مطلقا، فهو يدل على معنى واحد عام، فإنّا إذا قلنا لزيد إنه شخص، لم نرد بذلك أنه زيد، بل أردنا أنه بحيث لا يصح إيقاع‌[٣] الشركة فى مفهومه؛ و هذا المعنى يشاركه فيه غيره؛ فالشخصية من الأحوال‌[٤] التي تعرض للطبائع الموضوعة للجنسية و النوعية، كما تعرض لها الجنسية و النوعية.

و الفرق بين الإنسان الذي هو النوع، و بين شخص الإنسان الذي يعم، لا بالاسم فقط، بل بالقول أيضا، أن قولنا: الإنسان، معناه أنه حيوان ناطق، و قولنا:

إنسان شخصى، هو[٥] هذه الطبيعة مأخوذة مع عرض يعرض لهذه الطبيعة عند[٦] مقارنتها للمادة المشار إليها، و هو كقولنا: إنسان واحد، أى حيوان ناطق مخصص، فيكون الحيوان الناطق أعم من هذا؛ إذ الحيوان الناطق قد يكون نوعا، و قد يكون شخصا، أى هذا الواحد المذكور، فإنّ النوع حيوان ناطق، كما أنّ‌[٧] الحيوان الناطق الشخصى حيوان ناطق. و العموم قد يختلف فى الأمور العامة: فمن العموم ما يكون بحسب الموضوعات الجزئية، كالعموم الذي‌[٨] الحيوان أعم به‌[٩] من الإنسان، و قد[١٠] يكون بحسب الاعتبارات اللاحقة كالعموم الذي الحيوان‌[١١] أعمّ به من الحيوان، و هو مأخوذ جنسا، و من الحيوان، و هو مأخوذ نوعا، و من الحيوان، و هو مأخوذ شخصا. و ليست الجنسية و النوعية و الشخصية من الموضوعات الجزئية التي لها درجة واحدة فى الترتيب تحت الحيوان، بل هى‌[١٢] اعتبارات‌[١٣] تلحقه و تخصصه؛ و كما أن الإنسان قد يوجد مع عرض من الأعراض كالإنسان الضحاك، فيقال على جميع ما يقال عليه الإنسان وحده من الجزئيات الموضوعة، كذلك الإنسان الشخصى؛ و ذلك لأن الوحدة[١٤]


[١] فما: فلما عا

[٢] و عمرو: و لعمرو ع‌

[٣] إيقاع: أنواع ع‌

[٤] الأحوال:الأعراض س‌

[٥] هو: ساقطة من عا

[٦] عند: مع عا

[٧] أن:ساقطة من عا

[٨] كالعموم الذي: كما أن عا

[٩] به: ساقطة من ع، عا

[١٠] و قد: فقد م‌

[١١] الحيوان: الإنسان عا

[١٢] هى: ساقطة من عا

[١٣] اعتبارات: باعتبارات س‌

[١٤] الوحدة: الواحدة عا