الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٩
بل إنما تصير جنسا إذا قرن بها اعتبار، إمّا فى العقل و إما فى الخارج،[١] و قد أشرنا إلى الاعتبارين جميعا؛ لكن الشىء الذي هو طبيعة الجنس[٢] المعقول قد يكون على وجهين: فإنه ربما كان معقولا أولا ثم حصل فى الأعيان، و حصل فى الكثرة الخارجة، كمن يعقل أولا شيئا من الأمور الصناعية ثم يحصله مصنوعا؛[٣] و ربما كان حاصلا[٤] فى الأعيان ثم يصور[٥] فى العقل، كمن عرض له أن[٦] رأى أشخاص الناس و استثبت[٧] الصورة الإنسانية.
و بالجملة ربما كانت الصورة المعقولة سببا بوجه ما لحصول الصورة الموجودة فى الأعيان، و ربما كانت الصورة الموجودة فى الأعيان سببا بوجه ما[٨] للصورة المعقولة،[٩] أى يكون إنما حصلت فى العقل بعد أن كانت قد حصلت فى الأعيان.
و لأن[١٠] جميع الأمور الموجودة فإنّ نسبتها إلى اللّه و الملائكة نسبة المصنوعات التي عندنا إلى النفس الصانعة، فيكون ما هو فى علم اللّه و الملائكة من حقيقة المعلوم و المدرك من الأمور الطبيعية موجودا[١١] قبل الكثرة، و كل[١٢] معقول منها معنى واحد[١٣]، ثم يحصل لهذه المعانى الوجود الذي فى الكثرة، فيحصل فى الكثرة و لا يتحد فيها بوجه من الوجوه، إذ ليس فى خارج الأعيان شىء واحد عام، بل تفريق فقط؛ ثم تحصل مرة أخرى بعد الحصول فى الكثرة معقولة عندنا. و أما أنّ كونها قبل الكثرة على أى جهة[١٤] هو، أعلى[١٥] أنها معلومة ذات واحدة تتكثر بها أو لا تتكثر، أو على أنها مثل قائمة، فليس بحثنا[١٦] هذا بواف به، فإنّ لذلك[١٧] نظرا علميا آخر.
[١] فى الخارج: من خارج ب، ع
[٢] الجنس: ساقطة من ع
[٣] يحصله مصنوعا: يحصلها مصنوعة عا
[٤] حاصلا:+ أولا ع، م، ن، ه
[٥] يصور:يتصور ه
[٦] عرض له أن: ساقطة من ع، عا، ن
[٧] و استثبت: فاستثبت عا، م، ه
[٨] بوجه ما: ساقطة من عا
[٩] المعقولة:+ بوجه من الوجوه عا
[١٠] و لأن: و لا م
[١١] موجودا: موجودة م؛+ ما ع
[١٢] و كل: و يكون كل ع
[١٣] واحد: واحدا ع
[١٤] جهة: وجهة س
[١٥] أعلى: على ع
[١٦] بحثنا:بحثى ع
[١٧] لذلك: ذلك ن؛ بذلك ه