الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٣
القصد الأول، فإن كان هناك معنى آخر يقارن ذلك المعنى مقارنة من خارج، يشعر[١] الذهن به مع شعوره[٢] بذلك المعنى الأول، فليس اللفظ دالا عليه بالقصد الأول؛ و ربما كان ذلك المعنى محمولا على ما يحمل عليه معنى اللفظ، كمعنى الجسم مع معنى الحساس؛ و ربما لم يكن محمولا[٣] كمعنى المحرك مع المتحرك[٤].
و المعنى الذي يتناوله اللفظ[٥] بالدلالة أيضا يكون على وجهين:[٦] أحدهما أولا و الآخر ثانيا؛ أما أولا[٧] فكقولنا الحيوان، فإنه يدل على جملة الجسم ذى النفس الحساس، و أما ثانيا فكدلالته على الجسم، فإنّ معنى الجسم مضمن فى معنى الحيوانية ضرورة[٨]، فما دل على الحيوانية[٩] اشتمل على معنى الجسم[١٠]، لا على أنه يشير إليه من خارج، فيكون هاهنا دلالة بالحقيقة، إما أولية و إما ثانية، و دلالة خارجية، إذا دل اللفظ على ما يدل عليه، عرف الذهن أن شيئا آخر من خارج يقارنه، و ليس داخلا فى مفهوم اللفظ دخول اندراج و لا دخول مطابق.
فإن أردنا أن نختصر هذا كله و نحصله، جعلنا الدلالة التي للألفاظ على ثلاثة أوجه[١١]: دلالة مطابقة، كما يدل الحيوان على جملة الجسم ذى النفس الحساس؛ و دلالة تضمّن، كما تدل لفظة الحيوان على الجسم؛ و دلالة لزوم كما تدل لفظة السقف على الأساس. فإذا كان كذلك فلنرجع[١٢] إلى ما نحن فيه فنقول: إنّ المفهوم من الحساس هو أنه شىء له حسّ تمّ من خارج ما[١٣]، نعلم أنه يجب أن يكون جسما و ذا نفس، فتكون دلالة الحساس على الجسم دلالة لزوم. و أما الحيوان فإنما نعنى به بحسب الاصطلاح الذي لأهل هذه الصناعة، أنه جسم ذو نفس حساس، فتكون دلالته على كمال الحقيقة دلالة مطابقة، و على أجزائها
[١] يشعر: شعر د، م
[٢] شعوره: تصوره د
[٣] محمولا:+ على ما يحمل عليه ن
[٤] مع المتحرك: ساقطة من د
[٥] اللفظ: ساقطة من م
[٦] وجهين: الوجهين د
[٧] أولا:الأول د
[٨] ضرورة: ساقطة من ن
[٩] الحيوانية: الحيوان ن
[١٠] الجسم: الجسمية س
[١١] أوجه: وجوه عا، ه
[١٢] فلنرجع:+ الآن ه
[١٣] ما: ساقطة من س.